منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - الفصل الثالث في الوصية بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة
التفاتهم إليه كيف و قد أعرضوا عنه في أوّل الأمر مع قرب العهد بالرسول ٦ و سماعهم منه ٧ و أمّا ثانيا فلأنّه ٧ لم يتعرّض للنصّ نفيا و لا إثباتا فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الاماميّة من النصّ.
و العجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الامامة و نفى الدلالة في قوله ٧: إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر اه، على نفى إمامة المفضول مع أنّه لم يصرّح بأنّ الامامة تنعقد بالاختيار بل قال لا يشترط في انعقاد الامامة حضور العامة و لا ريب في ذلك نعم يدلّ بمفهومه على ذلك و هذا تقيّة منه ٧.
و لا يخفى على من تتبّع سيره أنّه لم يكن يمكنه إنكار خلافتهم و القدح فيها صريحا في المحافل فلذا عبّر بكلام موهم لذلك و قوله ٧: و أهلها يحكمون و إن كان موهما له أيضا لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالامامة و يكون الضمير فيه راجعا إليهم.
و لا يخفى أنّ ما مهدّه ٧ أولا بقوله: إنّ أحقّ النّاس أقواهم يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد و اختيار الغايب إنّما هو في صورة الاتفاق على الأحقّ دون غيره فتأمل.
ثمّ ذكر من يسوغ له ٧ قتاله فقال: (ألا و إنّي اقاتل رجلين رجلا ادّعى ما ليس له و آخر منع الّذي عليه) يحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى أصحاب الجمل و الثاني إلى معاوية و أتباعه و يحتمل العكس.
فعلى الأوّل فالمراد من ادّعائهم ما ليس لهم الخلافة أو المطالبة بدم عثمان فانه لم يكن لهم ذلك و إنما كان ذلك حقّا لوارثه و من منعهم بما وجب عليهم هو البيعة و بذل الطاعة.
و على الثاني فالمراد من ما ليس له أيضا الخلافة أو دعوى الولاية لدم عثمان و المطالبة به و من منع ما وجب عليه هو المضيّ على البيعة و الاستمرار عليه أو ساير الحقوق الواجبة عليهم.
الفصل الثالث في الوصيّة بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة