منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض وظايف الخلافة
على حجب الأقرب للأبعد و كذلك في قوله أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ و إلّا لما استحقّ متبعو غير الأحقّ بالتوبيخ و الملام المستفاد من ظاهر الاستفهام، مضافا إلى تشديد التقريع بقوله عقيب الاية فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.
فان قلت: حمل أفعل على غير معناه اللّغوي مجاز لا يصار إليه إلّا بقرينة تدلّ عليه فما القرينة عليه؟
قلت: القراين المنفصلة من العقل و النقل فوق حدّ الاحصاء و أمّا القرينة المتّصلة فهي قوله: (فان شغب شاغب) أي أثار الشرّ و الفساد (استعتب) و طلب عتباه و رجوعه إلى الحقّ (فان أبى قوتل) فانّ جواز قتال الابي و قتله ليس إلّا لعدم جواز عدوله عن الأحقّ إلى غيره فيعلم منه أنّ غيره غير حقيق للقيام بالأمر كما لا يخفى، فافهم و تدبّر هذا.
و لما كان معاوية و أهل الشّام و أكثر من عدل عنه ٧ و نكث عن بيعته قادحين في خلافته طاعنين في امامته بأنّه لم يكن عقد بيعته برضا العامّة و حضورها أشار إلى بطلان زعمهم و فساده بقوله: (و لعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس) كما يزعمه هؤلاء و يحتجّون به علىّ (ما) كان (إلى ذلك سبيل) لتعذّر اجتماع المسلمين على كثرتهم و انتشارهم في مشارق الأرض و مغاربها (و لكن أهلها) أى أهل الامامة أو البيعة الحاضرون من أهل الحلّ و العقد يعقدون البيعة و (يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع) عن بيعته كما رجع زبير و طلحة (و لا للغائب) كمعاوية و أتباعه (أن يختار) أى يكون لهم اختيار بين التسليم و الامتناع.
قال الشّارح المعتزلي و هذا الكلام أعنى قوله ٧ و لعمرى إلى آخره تصريح بمذهب أصحابنا من أنّ الاختيار طريق إلى الامامة و مبطل لما يقوله الامامية من دعوى النّص عليه و من قولهم لا طريق الى الامامة سوي النصّ أو المعجز انتهى.
و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّه ٧ إنّما احتجّ عليهم بالاجماع إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر و أخويه و عدم تمسّكه ٧ بالنصّ لعلمه بعدم «ج ١٠»