منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض مناقبه الجميلة و مقاماته الجليلة
(إنما هى كالمعلوفة للمدى) و السكاكين (لا تعرف ما ذا يراد بها إذا احسن إليها) أى تزعم و تظنّ أنّ العلف إحسان إليها على الحقيقة و لا تعرف أنّ الغرض من ذلك هو الذبح و الهلاك (تحسب يومها دهرها) يعني أنها لكثرة إعجابها لعلفها في يومها تظنّ أنّ دهرها مقصور على ذلك اليوم ليس لها وراءه يوم آخر، و قيل معناه أنها تظنّ أنّ ذلك العلف و الاطعام كما هو حاصل لها ذلك اليوم يكون حاصلا لها أبدا.
(و شبعها أمرها) أى تظنّ انحصار أمرها و شأنها في الشبع مع أنّ غرض صاحبها من إطعامها و إشباعها أمر آخر.
الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض مناقبه الجميلة و مقاماته الجليلة
و هو قوله:
(و اللّه لو شئت أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت) اى لو أشاء لأخبر كلّ واحد منكم بأنّه من اين خرج و أين دخل و كيفيّة خروجه و ولوجه و اخبر بجميع شأنه و شغله من أفعاله و أقواله و مطعمه و مشربه و ما أكله و ما ادّخره في بيته و غير ذلك مما أضمروه في قلوبهم و أسرّوه في ضمائرهم كما قال المسيح ٧: أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ.
(و لكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه ٦) قال الشارح المعتزلي:
أى أخاف عليكم الغلوّ في أمري و أن تفضّلوني على رسول اللّه ٦، بل أخاف عليكم أن تدّعوا فيّ الإلهيّة كما ادّعت النصارى ذلك في المسيح لمّا أخبرهم بامور الغايبة و مع أنّه قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه برسول اللّه ٦ فقد كفر كثير منهم و ادّعوا فيه النبوّة و ادّعوا فيه أنّه شريك الرّسول في الرّسالة و ادّعوا فيه أنّه هو كان الرسول و لكن الملك غلط فيه و ادّعوا أنّه الّذي بعث محمّدا ٦ الى النّاس و ادّعوا فيه الحلول و ادّعوا فيه الاتّحاد و لم يتركوا نوعا من أنواع الضلالة فيه إلّا و قالوه و اعتقدوه.