منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٩ - الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
حوله دوران الرحا المسرعة و يبسط الأسدان أيديهما و يضربان الأرض بأذنابهما و ينشر النسران و الطاوسان أجنحتهما فيفزع منه الشهود و يدخلهم من ذلك رعب و لا يشهدون إلّا بالحقّ.
و فى البحار من كتاب تنبيه الخاطر روى أنّ سليمان بن داود ٧ مرّ في موكبه و الطير تظلّه و الجنّ و الانس عن يمينه و عن شماله بعابد من عبّاد بني إسرائيل فقال: و اللّه يا ابن داود لقد أتاك اللّه ملكا عظيما، فسمعه سليمان فقال: للتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود و إنّ ما أعطى ابن داود تذهب و أنّ التسبيحة تبقى.
و كان سليمان إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء و الأشراف حتّى يجيء إلى المساكين و يقعد معهم و يقول مسكين مع المساكين.
و من ارشاد القلوب كان سليمان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر و اذا جنّه اللّيل شدّ يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتّى يصبح باكيا و كان قوته من سفايف الخوص يعملها بيده و إنما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر.
الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
قال تعالى في سورة الفرقان وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ و في سورة ق كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ[١] قال الطبرسيّ: أي و أهلكنا عادا و ثمود و أصحاب الرّس، و هو بئر رسّوا فيها نبيّهم أى ألقوه فيها عن عكرمة و قيل انهم كانوا أصحاب مواش و لهم بئر يقعدون عليها و كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه إليهم شعيبا ٧ فكذّبوه فانهار البئر و انخسف بهم الأرض فهلكوا عن وهب.
[١] الرّس البئر التي لم تطو بالحجارة و لا غيرها( مجمع البيان).