منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
لون و سمّوها العنقاء لطول عنقها و كانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها، فجاعت ذات يوم فاعوزها الطّير فانقضت على صبيّ فذهبت به، ثمّ إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمّتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فشكوا إلى نبيّهم فقال: اللّهمّ خذها و اقطع نسلها و سلّط عليها آية يذهب بها، فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر فضربتها العرب مثلا في أشعارها و حكمها و أمثالها ثمّ إنّ أصحاب الرّس قتلوا نبيّهم فأهلكهم اللّه تعالى و قال بعض العلماء: بلغني أنه كان رسّان.
أما أحدهما فكان أهله بدد و أصحاب غنم و مواش فبعث اللّه إليهم نبيّا فقتلوه ثمّ بعث إليهم رسولا آخر و عضده بوليّ فقتلوا الرّسول و جاهدهم الوليّ حتّى أفحمهم و كانوا يقولون إلهنا في البحر و كانوا على شفيرة و كان يخرج إليهم شيطان في كلّ شهر خرجة فيذبحون و يتّخذونه عيدا فقال لهم الوليّ أرأيتم إن خرج إلهكم الّذي تدعونه إلىّ و أطاعني أ تجيبونني إلى ما دعوتكم إليه؟ فقالوا: بلى، و أعطوه على ذلك العهود و المواثيق.
فانتظر حتّى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات و له عنق مستعلية و على رأسه مثل التاج، فلمّا نظروا إليه خرّوا له سجّدا و خرج الوليّ إليه فقال ائتني طوعا أو كرها بسم اللّه الكريم، فنزل عند ذلك عن أحواته فقال له الوليّ ائتني عليهنّ لئلّا يكون من القوم في أمري شكّ فاتى الحوت و اتين به حتّى افضين به الى البرّ يجرّونه.
فكذّبوه بعد ما رأوا ذلك و نقضوا العهد فأرسل اللّه تعالى إليهم ريحا فقذفهم في البحر و مواشيهم جميعا و ما كانوا يملكون من ذهب و فضّة، فأتى الوليّ الصالح إلى البحر حتّى أخذ التبر و الفضّة و الأوانى فقسّم على أصحابه بالسويّة على الصّغير منهم و الكبير و انقطع هذا النسل.
و أما الاخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرسّ ينسبون إليه و كان فيهم أنبياء كثيرة قلّ يوم يقوم نبيّ إلّا قتل و ذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها و بين أرمنيّة