منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - التنبيه الثاني
صاح بأصحابه المستسلحين أن خذوا عثمان بن حنيف، فأخذوه بعد أن تضارب هو و مروان بن الحكم بسيفهما.
فلمّا اسر ضرب ضرب الموت و نتف حاجباه و أشفار عينيه و كلّ شعرة في وجهه و رأسه و أخذوا السيابجة و هم سبعون رجلا فانطلقوا بهم و بعثمان بن حنيف إلى عايشة.
فقالت لأبان بن عثمان اخرج إليه فاضرب عنقه فانّ الأنصار قتلت أباك و أعان على قتله فنادى عثمان يا عايشة و يا طلحة و يا زبير إنّ أخي سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب ٧ على المدينة و اقسم باللّه إن قتلتموني ليضعنّ السيف في بني أبيكم و أهليكم و رهطكم فلا يبقى منكم أحدا.
فكفّوا عنه و خافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالاتهم و أهلهم بالمدينة فتركوه و أرسلت عايشة إلى الزبير أن اقتل السيابجة فانّه قد بلغني الّذي صنعوا بك.
قال: فذبحهم و اللّه الزبير كما يذبح الغنم ولي ذلك منهم عبد اللّه ابنه و هم سبعون رجلا و بقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا لا ندفعه إليكم حتّى يقدم أمير المؤمنين ٧ فسارت إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم و أخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا.
قال أبو مخنف: و حدّثنا الصقعب بن زهير قال كانت السيابجة القتلي يومئذ أربعمائة رجل قال: فكان غدر طلحة و الزبير بعثمان بن حنيف أوّل غدر في الاسلام و كان السيابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا.
قال: و خيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعليّ ٧ فاختار الرّحيل فخلّوا سبيله فلحق بعليّ ٧ فلما رآه بكى و قال له فارقتك شيخا و جئتك أمرد فقال عليّ ٧: إنّا للّه و إنّا اليه راجعون قالها ثلاثا.
قال أبو مخنف: فلمّا صفت البصرة لطلحة و الزبير اختلفا في الصّلاة فاراد كلّ منهما أن يؤمّ بالناس و خاف أن يكون صلاته خلف صاحبه تسليما و رضى بتقدّمه فأصلحت بينهما عايشة بأن جعلت عبد اللّه بن زبير و محمّد بن طلحة يصلّيان الناس هذا