منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - الاول
اغتصاب الخلافة و التظلّم و الشكوى من أئمة الجور كيف يصرفها عن ظواهرها من غير دليل و أيّ داع له الى الانحراف عن قصد السّبيل و لو كان هناك أقلّ دليل لتمسّك به مقدّم الحنابلة اسماعيل، و لم يعي عن الجواب، و لم يقم من مجلسه مسرعا إلى الذهاب، فحيث عجز عن جواب القائل ضاق به الخناق إلّا لعن نفسه بالفاعل ابن الفاعل.
ثمّ العجب من الشّارح أنه يعلّل ذلك تارة بأنّ حملها على ظواهرها يوجب تكفير وجوه الصّحابة و تفسيقها و هو كما ترى مصادرة على المدّعى، و اخرى بأنّ تصفّح الأقوال يبطل الظنّ الحاصل منها و ليت شعرى أىّ قول أوجب الخروج عن تلك الظواهر.
فان أراد قول أهل السنّة فليس له اعتبار و لا وقع له عند اولي الأبصار و إن أراد قول من يعوّل على قوله من النبيّ المختار و آله الأطهار فعليه البيان و علينا التسليم و الاذعان، مع أنّا قد تصفّحنا كتب التواريخ و السّير و الأخبار و الأثر فما ظفرنا بعد إلى الان على خبر واحد معتبر و لا حديث صحيح يؤثر بل الأحاديث الصحيحة النبويّة و غير النبويّة العاميّة و الخاصيّة على بطلان دعويهم متظافرة و إبطال خلافة الخلفاء متواترة متظاهرة.
و قياس ظواهر تلك الرّوايات على الايات المتشابهات قياس مع الفارق لا يقيسها إلّا كلّ بايد ناهق، لقيام الأدلّة القاطعة من العقل و النقل على وجوب تأويل هذه الايات و قيامها على لزوم تعويل ظواهر تلك الروايات.
و كفى بذلك شهيدا فضلا عن غيره ممّا تقدّم و يأتي و حديث الثقلين و خبر الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحقّ المعروف بين الفريقين و رواية ورود الامّة على النبيّ ٦ على خمس رايات و افتراق الامّة على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النار غير واحدة.
و نعم ما قيل:
|
إذا افترقت في الدّين سبعين فرقة |
و نيفا كما قد جاء في واضح النقل |
|