منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥ - المعنى
عن أبيه ٨ قال: الأئمة في كتاب اللّه إمامان: إمام عدل و إمام جور، قال اللّه:
وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا، لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم و حكم اللّه قبل حكمهم، و قال و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النار يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه و حكمهم قبل حكم اللّه و يأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللّه.
و فيه من بصاير الدّرجات مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا يصلح الناس إلا إمام عادل و إمام فاجر إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا، و قال: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ.
ثمّ إنّه شدّد التنفير عن الجور بالتّنبيه على عقوبة الامام الجائر بما رواه عن النبيّ ٦ فقال (و إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر و ليس معه نصير) ينجيه من نار الجحيم (و لا عاذر) يدفع عنه العذاب الأليم (فيلقى في نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط) و يشدّ (في قعرها) فلا يكون له مخلص و لا منجاة عنها.
ثمّ حذّره عن القتل بما لاح له ٧ من الأسباب المؤدّية إليه فقال: (و انّي انشدك اللّه) أى أسئلك و أقسم عليك (أن تكون إمام هذه الامّة المقتول) أراد الامام الدّاعى إلى النّار (فانّه كان يقال) الظّاهر أنّ القائل هو النبيّ ٦ و أبهم لاقتضاء المصلحة (يقتل في هذه الامّة إمام يفتح عليها) أى على هذه الامّة (باب القتل و القتال إلى يوم القيامة) بقتله (و يلبّس امورها عليها) أى يدلّس ذلك الامام و يلبّس امور الأمة عليهم و يوقعهم في اللّبس و الاشكال (و يبثّ الفتن) و ينشرها (فيها فلا يبصرون الحقّ من الباطل يموجون فيها) أى في تلك الفتن (موجا و يمرجون) أى يختلطون و يضطربون (فيها مرجا).
أقول: و قد وقع مصداق هذا الخبر الذي رواه أمير المؤمنين عن النبيّ ٦ على طبق ما رواه، فانّ عثمان لما ولّي و أوطأ رقاب الناس بنى أبي معيط و بني امية و ولّاهم على البلاد انتشر الهرج و المرج و الفساد، و تظاهر الفتن، و انجذم حبل الدّين، و تزعزع سوارى اليقين، و خمل الهدى، و شمل العمى، و ضاق المصدر