منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الثاني
الكلام أنّ المتبادر من اطلاق العبارة هو أنّ المتعلّق لفظة من القتل، و سوق الكلام أيضا يفيد ذلك.
و ذلك لأنّه لمّا أخبر بأنه ٧ يقتل عن يمينها و شمالها قتلى كثير و كان هناك مظنّة إصابة القتل إليها لقربه منها و إشرافها عليه، استدرك بقوله و تنجو بعد ما كادت، و هذا بخلاف قوله كلّهم في النّار فانّه لم يكن موهما لشمولها حتّى يحتاج إلى الاستدراك.
فانقدح من ذلك أنّ الظاهر من مساق الكلام مضافا إلى التبادر عرفا هو أنّ المراد منه النجاة من القتل لا النجاة من النار كما يقوله المعتزلة.
و على التنزّل و المماشاة أقول: غاية الأمر أنّ اللّفظ مجمل محتمل للأمرين فلا يكافؤ الأدلّة القاطعة المسلّمة عند أصحابنا و المعتزلة على كون البغاة جميعهم في النار، و لا يجوز رفع اليد عن عموم تلك الأدلّة و تخصيصها بهذا اللّفظ المجمل و العجب من الشارح أنه يستدلّ على مسألة اصولية كلاميّة بمسألة نحوية مع أنّ المسألة النحويّة أيضا غير مسلّمة عند علماء الأدبيّة و البصريّون و إن أعملوا أقرب العاملين نظرا إلى القرب لكنّ الكوفيّين اعملوا الأوّل منهما نظرا إلى السبق قال ابن مالك:
|
إن عاملان اقتضيا في اسم عمل |
قبل فللواحد منهما العمل |
|
|
فالثاني أولى عند أهل البصرة |
و اختار عكسا غيرهم ذا أسرة |
|
هذا كلّه على ما يقتضيه النظر الجليّ، و أمّا ما يقتضيه النظر الدّقيق فهو حمل الحديث على ما يقوله أصحابنا الامامية و بطلان محمل المعتزلة، و ذلك لأنّ قوله ٧ «و تنجو بعد ما كادت» يفيد نجاتها بعد قربها، فان اريد بها النجاة من القتل بعد القرب منه كما يقوله الاماميّة فلا غبار عليه، و إن اريد النجاة من النّار فلا يصحّ لأنّ نجاتها منها على زعم المعتزلة كانت بسبب التوبة و لازم ذلك أنّها قبل التوبة كانت هالكة واقعة في النار أعني الاستحقاق بالفعل لها، و وقوعها فيها غير قربها منها، كما هو مفاد قوله: بعد ما كادت.