منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - التنبيه الثاني
دار الامارة.
فلمّا وصل كتابهما إليه بعث إلى الأحنف بن قيس فقال له: إنّ هؤلاء القوم قدموا علينا و معهم زوجة رسول اللّه ٦ و النّاس إليها سراع كما ترى، فقال الأحنف إنّهم جاؤك بها للطلب بدم عثمان و هم الّذين ألبّوا على عثمان الناس و سفكوا دمه و أراهم و اللّه لا يزالونا حتّى يلقوا العداوة بيننا و يسفكوا دمائنا و أظنّهم و اللّه سيركبون منك خاصّة ما لا قبل لك به و إن لم تتأهّب لهم بالنّهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة فانّك اليوم الوالي عليهم و أنت فيهم مطاع فسر إليهم بالناس و بادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة فيكون الناس أطوع منهم لك.
فقال عثمان بن حنيف: الرأى ما رأيت لكنّني أكره أن أبدهم به و أرجو العافية و السّلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ٧ و رأيه فأعمل به.
ثمّ أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة العبدى فأقرأه كتاب طلحة و الزبير فقال له مثل قول الأحنف و أجابه عثمان مثل جوابه للأحنف فقال له حكيم: فأذن لي حتّى أسير اليهم بالنّاس فان دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ٧ و إلّا فانابذهم على سواء.
فقال عثمان: لو كان ذلك رأى لسرت إليهم بنفسي قال حكيم: أما و اللّه إن دخلوا عليك هذا المصر لتنقلنّ قلوب كثير من النّاس إليه و يزيلنّك عن مجلسك هذا و أنت أعلم، فأبى عليه عثمان.
قال: و كتب عليّ إلى عثمان لمّا بلغه مشارفة القوم البصرة: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف فأمّا بعد: فانّ البغاة عاهدوا اللّه ثمّ نكثوا و توجّهوا إلى مصرك و ساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى اللّه به و اللّه أشدّ باسا و أشدّ تنكيلا فاذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة و الرجوع إلى الوفاء بالعهد و الميثاق الّذي فارقونا عليه فان أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك و إن أبوا إلّا التمسّك بحبل النكث و الخلاف فناجزهم حتّى يحكم اللّه بينك و بينهم و هو خير الحاكمين و كتبت كتابي هذا إليك من الرّبذة و أنا معجّل المسير اليك إنشاء اللّه و كتب عبيد اللّه بن أبي رافع في سنة ستّ و ثلاثين.