منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - المعنى
يعبدونهم، و لكن كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوها، و إذا حرّموا عليهم حرّموها.
و في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: اتَّخَذُوا الاية، فقال أما و اللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم و لو دعوهم ما أجابوهم، و لكن أحلّوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
و في تفسير عليّ بن إبراهيم عند تفسير قوله تعالى وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال: قال أبو عبد اللّه ٧: نزلت في الّذين غيّروا دين اللّه و خالفوا ما أمر اللّه، هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عني بذلك الّذين وضعوا دينا بارائهم فتبعهم النّاس على ذلك.
و يؤكّد ذلك قوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ يعنى يناظرون بالأباطيل و يجادلون بالحجج المضلّين و فى كلّ مذهب يذهبون وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ قال ٧ يعظون النّاس و لا يتّعظون و ينهون عن المنكر و لا ينتهون، و يأمرون بالمعروف و لا يعملون، و هم الّذين قال اللّه فيهم:
أَ لَمْ تَرَ فيهم أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أى في كلّ مذهب مذهبون وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ و هم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم.
فظهر بذلك كلّه أنّ متابعة هؤلاء حرام، و استحلالهم استحلال ما أحلّوه و استحرام ما حرّموه غيّ و ضلال، إذ ليس لهم أن يغيّروا الأحكام من تلقاء أنفسهم، و لا أن يبدّلوا الحلال بالحرام و الحرام بالحلال.
كما أشار إليه بقوله قصر المسند اليه في المسند (و لكن الحلال ما أحلّ اللّه و الحرام ما حرّم اللّه) اللّام في لفظي الحلال و الحرام للجنس فتفيد قصر المسند اليه في المسند كما تقدّم تحقيقه في شرح الكلام المأة و الرابع و الأربعين عند شرح قوله ٧: ان الأئمة من قريش، و يحتمل أن تكون للعهد فتفيد الحصر أيضا كما عرفته في شرح الخطبة المأة و الثالثة و الخمسين عند شرح قوله ٧: نحن الشعار و الأصحاب، فيكون المعنى أنّ ماهية الحلال و الحرام و حقيقتهما إذا الحلال المعهود الثابت من الشريعة أى الّذي يجوز تناوله و الحرام المعهود الثابت منها أى الّذى لا يجوز ارتكابه هو منحصر فيما أحلّه اللّه سبحانه و حرّمه و أفصح عن حليّته و حرمته في كتابه الكريم و لسان نبيّه الحكيم، فغير ذلك مما أحلّه الناس و حرّموه ليس حلالا و لا حراما إذ حلال