منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - المعنى
من الخلقة إلّا وجدته في «على» غاية الصّواب و الحكمة؟
و إذا عرفت وجه التدبير و الحكمة في مطلق الطير فلنعد إلى شرح عجائب خلقة الطاوس على ما فصّله الامام ٧ بقوله (و من أعجبها خلقا الطاوس الذي أقامه) اللّه سبحانه (في أحكم تعديل) أى أعطى كلّ شيء منه في الخلق ما يستحقّه و خلقه على وجه الكمال خاليا من نقص (و نضّد) أى رتّب (ألوانه في أحسن تنضيد) و ترتيب كما قال الشّاعر:
|
سبحان من من خلقه الطاوس |
طير على أشكاله رئيس |
|
|
كأنّه في نقشه عروس |
في الرّيش منه ركّبت فلوس |
|
|
تشرق في داراته شموس |
في الرّأس منه شجر مغروس |
|
|
كأنّه بنفسج يميس |
أو هو رهو[١] حرم يبيس |
|
فقد رتّب تعالى ألوانه (بجناح أشرج قصبه) أى ركّب عروق جناحه و اصولها بعضها في بعض كما يشرج العيبة أى يداخل بين أشراجها (و ذنب أطال مسحبه) على وجه الأرض (و إذا) أراد السفاد و (درج إلى الانثى نشره) أى نشر ذنبه (من طيّه و سما به مطلّا) أى رفعه مشرفا (على رأسه تشبيه المحسوس بالمحسوس كأنه قلع داري) شبّه ٧ ذنبه بشراع السفينة من باب تشبيه المحسوس بالمحسوس، لأنه عند ارادة السفاد يبسط ذنبه و ينشره ثمّ يرفعه و ينصبه فيسير كهيئة الشراع المرفوع.
و أوضح وجه الشبه بقوله (عنجه نوتيّه) و ذلك لأنّ الملّاح الذي يدبّر أمر السفينة يعطف الشراع و يصرفه تارة بالجذب و تارة بالارخاء و تارة بتحويله يمينا و شمالا بحسب انصرافه من بعض الجهات إلى بعض (يختال) أى يتكبّر و يعجب (بألوانه و يميس) أى يتبختر (بزيفانه) و التبختر بمشيته.
ثمّ وصف ٧ هيئة جماعه بقوله (يفضى) و يسفد (كافضاء الدّيكة و يأرّ) أى يجامع (بملاقحة) مثل (أرّ الفحول المغتلمة) و ذات الغلم و الشبق.
ثمّ أكّد كون سفاده مثلى سفاد الدّيك و الفحل بالات التناسل كساير أصناف
[١] بالفارسى شكوفه.