منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الثاني
أهل البصرة فأمسك.
قال: و اجتمع أهل البصرة إلى المربد حتّى ملاؤه مشاة و ركبانا فقام طلحة و أشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فخطب خطبة ذكر فيها قتل عثمان و حرّض الناس على الطلب بدمه، و على جعل أمر الخلافة شورى.
ثمّ قام الزبير فتكلّم بمثل كلام طلحة فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما: ألم تبايعا عليّا ٧ فيمن بايعه؟ ففيم بايعتما ثمّ نكثتما؟ فقالا، ما بايعناه و لا لأحد في أعناقنا بيعة و إنّما استكرهنا على بيعته.
فقال ناس: قد صدقا و أحسنا القول و قطعنا بالصواب، و قال ناس ما صدقا و لا أصابا في القول حتّى ارتفعت الأصوات.
قال: ثمّ أقبلت عايشة على جملها فنادت بصوت مرتفع: أيّها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا: فأسكت الناس لها فقالت في جملة كلام تحرّضهم فيه على القتال و الاجلاب على قتلة عثمان: ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فاذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بين الرّهط الّذين اختارهم عمر بن الخطّاب و لا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان.
قال: فماج الناس و اختلطوا فمن قائل يقول القول ما قالت و من قائل يقول و ما هى و هذا الأمر إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها، و ارتفعت الأصوات و كثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال و تراموا بالحصى.
ثمّ إنّ النّاس تمايزوا فصاروا فريقين فريق مع عثمان بن حنيف و فريق مع عايشة و أصحابها.
قال أبو مخنف: حدّثنا الأشعث عن محمّد بن سيرين عن أبي الجليل قال: لمّا نزل طلحة و الزّبير المربد أتيتهما فوجدتهما مجتمعين فقلت لهما ناشدتكما اللّه و صحبة رسول اللّه ٦ ما الّذي أقدمكما أرضنا هذه؟ فلم يتكلّما فأعدت عليهما فقالا بلغنا أنّ بأرضكم هذه دنيا فجئنا نطلبها.
قال الشارح المعتزلي: و قد روى قاضي القضاة في كتاب المغني عن وهب بن