منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - تكملة
لأنا أقرب ناصر و أعزّ نفرا و أكثر عددا و أحرى إن قلت هلمّ أن يجاب صوتي، و لقد أعددت لكم أقرانا، و كثرت لكم عن نابي، و اخرجتم مني خلقا لم اكن احسنه و منطقا لم اكن انطق، فكفّوا عنّى ألسنتكم و طعنكم و عيبكم على ولاتكم، فما الذي تفقدون من حقكم؟ و اللّه ما قصرت شيئا عن بلوغ من كان قبلى، و ما وجدتكم تختلفون عليه، فما بالكم.
فقام مروان بن الحكم فقال: و إن شئتم حكّمنا بيننا و بينكم السيف.
فقال عثمان: اسكت دعنى و أصحابي ما منطقك في هذا، ألم أتقدّم اليك أن لا تنطق؟ فسكت و نزل عثمان، هذا.
و فى الشرح أيضا عن الطبري في شرح الكلام الثلاثين قال:
و كان عثمان قد استشار نصحائه في أمره فأشاروا أن يرسل إلى عليّ ٧ يطلب إليه أن يردّ الناس و يعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه الأمداد فقال إنهم لا يقبلون التعليل و قد كان منّى في المرّة الاولى ما كان، فقال مروان: أعطهم ما سألوك و طاولهم ما طاولوك فانّهم قوم قد بغوا عليك و لا عهد لهم.
فدعا عليا و قال له قد ترى ما كان من الناس و لست آمنهم على دمي فارددهم فاني أعطيتهم ما يريدون من الحقّ من نفسي و من غيرى.
فقال عليّ ٧: إنّ الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك و انهم لا يرضون إلّا بالرّضا و قد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به فلا تغرر في هذه المرّة فانّى معطيهم عنك الحقّ.
قال: أعطهم فو اللّه لأفينّ لهم.
فخرج عليّ ٧ إلى الناس فقال: انكم إنّما تطلبون الحقّ و قد أعطيتموه و انّه منصفكم من نفسه.
فسأله الناس أن يستوثق لهم و قالوا: إنا لا نرضى بقول دون فعل.
فدخل ٧ إليه فأعلمه.