منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - المعنى
صلاحهم فقد أحسن إليهم، و من جملة الشّرعيّات ما هو مقرّب إلى الثواب مبعّد من العقاب، و هذا أبلغ ما يكون من الاحسان و المحسن يجب تعظيمه و شكره بقدر الامكان لا سيّما إذا كان إحسانه بالنعم العظام و العطايا الجسام.
(و) أكّد عدم إخفائه شيئا من دينه بأنه (لم يترك شيئا رضيه) و أدّى إلى ثوابه (أو كرهه) و قرب من عقابه (إلّا) و عرّفه و بيّنه (و جعل له علما باديا) أى علامة ظاهرة (و آية محكمة) واضحة (تزجر) و تنهى (عنه) لكونه مكروها (أو) تامر و (تدعو إليه) لكونه مرضيّا.
و لما ذكر أنّ اللّه سبحانه قبض نبيّه ٦ بعد ما فرغ من بيان الأحكام و أنّه لم يخف شيئا من مراسم الدّين و معالم الاسلام فرّع عليه قوله: (فرضاه فيما بقى واحد و سخطه فيما بقى واحد) يعني أنّ مرضيّه فيما بقى واحد و سخطه فيما بقى من الأحكام بين الامة بعد مضىّ النّبي ٦ واحد، و كذلك مسخوطه فيها واحد.
و هذا هو مذهب أهل الصواب من المخطئة القائلين بأنّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكما معيّنا واحدا و أنّ المصيب إليه من المجتهدين واحد و غيره خاطئ.
خلافا لأهل الخطاء من المصوّبة القائلين بتعدّد الأحكام و كثرتها و اختلافها على اختلاف آراء المجتهدين، و قد عرفت تفصيل الكلام في تحقيق التخطئة و التصويب في شرح المختار الثامن عشر المسوق في ذمّ اختلاف العلماء في الفتوى، و هناك فوايد نفيسة نافعة لتوضيح المقام.
و لما ذكر أنّ حكم اللّه سبحانه واحد بالنسبة إلى الأشخاص نبّه على اتّحاده بالنسبة إلى الأزمان فقال (و اعلموا أنّه لن يرض عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم، و لن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم) يعني أنّ ما كان محرّما على السالفين الحاضرين في زمان رسول اللّه ٦ فهو محرّم على الغابرين العامين «الغائبين ظ»، و ما كان واجبا على الأوّلين فواجب على الاخرين، لأنّ شرع محمّد ٦ مستمرّ إلى يوم القيامة و حكمه على الواحد حكم على الجماعة، فلا يجوز تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب