منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٦ - المعنى
فوايد نافعة ههنا.
و أقول مضافا إلى ما سبق قال الامام سيّد العابدين و زين الساجدين ٧ في دعائه التاسع و العشرين من الصحيفة الكاملة:
و اجعل ما صرحت به من عدتك في وحيك و اتبعته من قسمك في كتابك قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفّلت به، و حسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت و قولك الحقّ الأصدق و أقسمت و قسمك الأبرّ الأوفي وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ ثمّ قلت: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.
قوله: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أى أسباب رزقكم بأن يرسل سبحانه الرّياح فتثير السحاب فيبسطه في السّماء فينزل الغيث و المطر فيخرج به من الأرض أنواع الأقوات و الملابس و المعايش.
و قيل: و في السّماء تقدير رزقكم أى ما قسمته لكم مكتوب في أمّ الكتاب الّذي هو في السّماء.
و في حديث أهل البيت :: أرزاق الخلايق في السّماء الرّابعة تنزل بقدر و تبسط بقدر.
و قال الصّادق ٧ الرّزق المطر ينزل من السّماء فيخرج به أقوات العالم و قوله: وَ ما تُوعَدُونَ قال الصّادق ٧ هو أخبار القيامة و الرّجعة و الأخبار الّتي في السّماء، و قيل: هو الجنّة فوق السّماء السابعة و تحت العرش، ثمّ أقسم سبحانه بأنّ ما ذكره من أمر الرزق الموعود لحقّ مثل ما أنكم تنطقون، قال الزمخشري و هذا كقول النّاس إنّ هذا لحقّ كما أنك ترى و تسمع و مثل ما أنك ههنا، قيل إنّه لمّا نزلت هذه الاية قالت الملائكة هلك بنو آدم اغضبوا الرّب حتّى أقسم لهم على أرزاقهم و نقل في الكشاف عن الاصمعي قال أقبلت من جامع البصرة و طلع أعرابيّ على قعود فقال: من الرّجل؟ قلت: من بني اصمع، قال: من أين اقبلت؟ قلت:
من موضع يتلى فيه كلام الرّحمان، قال: اتل علىّ، فتلوت: و الذاريات، فلمّا بلغت