منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الثاني
جرير قال: قال رجل من أهل البصرة لطلحة و الزّبير، إنّ لكما فضلا و صحبة فأخبراني عن مسيركما هذا و قتالكما أ شيء أمركما به رسول اللّه ٦ أم رأى رأيتماه؟ فأمّا طلحة فسكت فجعل ينكت الأرض، و أمّا الزبير فقال: ويحك حدّثنا أنّ ههنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها.
قال الشارح: و جعل قاضي القضاة هذا الخبر حجّة في أنّ طلحة تاب و إنّ الزّبير لم يكن مصرّا على الحرب.
قال: و الاحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعيف و إن صحّ هو و ما قبله إنّه لدليل على حمق شديد، و ضعف عظيم و نقص ظاهر، و ليت شعري ما الّذي أخرجهما إلى هذا القول و إذا كان هذا في أنفسهما فهلّا كتماه.
أقول: أمّا اعتبار الخبرين فلا غبار عليه لاعتضادهما بأخبار اخر في هذا المعنى، و أمّا دلالتهما على حمق الرّجلين كما قاله الشارح فلا خفاء فيه، و أمّا سكوت طلحة و نكته الأرض فلأنّه لما رأى أنّ السائل لا يبقى و لا يذر و لم يكن له عن الجواب محيص و لا مفرّ فبهت الذي كفر، و أمّا الزبير فأعمى اللّه قلبه و أجرى مكنون خاطره على لسانه إبانة عن انحطاط مقامه، و دناءة شأنه.
قال أبو مخنف: فلمّا أقبل طلحة و الزّبير المربد يريدان عثمان بن حنيف فوجداه و أصحابه قد أخذوا بأفواه السّكك فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدّباغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة و الزبير و أصحابهما بالرّماح فحمل عليهم حكيم بن جبلة فلم يزل و أصحابه يقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جميع السكك و رماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة.
فأخذوا إلى مقبرة ابن بني مازن فوقفوا بها مليّا حتّى ثابت إليهم خيلهم ثمّ أخذوا على مسناة البصرة حتّى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا سبخة دار البرزق فنزلوها.
قال: و أتاهما عبد اللّه بن حكيم لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه فقال:
لطلحة: يا با محمّد أما هذه كتبك؟ قال: بلى، قال: فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان و قتله حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه فلعمرى ما هذا رأيك لا تريد إلّا هذه الدّنيا