منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - تبصرة
به) أى أوصله و ألقاه (إلىّ) و أعلمني به و أسرّه إلىّ.
ثمّ قال: (أيها النّاس و اللّه ما أحثّكم على طاعة إلّا أسبقكم إليها و لا أنهاكم عن معصية إلّا و أتناهى قبلكم عنها) لأنّ الأمر بالمعروف بعد الاتيان به و النّهي عن المنكر بعد التّناهى عنه أقوى تأثّرا و أكثر ثمرا كما مرّ في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة و الرّابعة، و قد لعن الامرين بالمعروف التاركين له و الناهين عن المنكر العاملين به في الخطبة المأة و التاسعة و العشرين.
تبصرة
ما تضمّنه ذيل هذه الخطبة من علمه ٧ بالغيب قد مرّ تحقيق الكلام فيه في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة و الثّامنة و العشرين و أوردنا ثمّة بعض اخباره الغيبيّة و قدّمنا فصلا مشبعا من اخباره عن الغيوب في شرح الكلام السادس و الخمسين و شرح الخطبة الثانية و التسعين، و أحببت أن أورد طرفا صالحا منها هنا مما يناسب المقام نقلا من كتاب مدينة المعاجز تأليف السّيّد السند الشارح المحدّث السيّد هاشم البحراني قدّس سرّه فأقول:
منها ما رواه عن ابن شهر آشوب بسنده عن إسماعيل بن أبي زياد قال: إنّ عليّا ٧ قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين ٧ و أنت حيّ لا تنصره، فلما قتل الحسين ٧ كان البراء يقول: صدق و اللّه أمير المؤمنين ٧ و جعل يتلهّف و منها ما رواه عن ابن شهر آشوب عن سفيان بن عيينة عن طاوس اليماني أنّه قال عليّ ٧ لحجر البدري: يا حجر إذا وقعت على منبر صنعاء و امرت بسبّي و البراءة منّي قال: فقلت: أعوذ باللّه من ذلك، قال ٧ و اللّه إنّه لكائن، فاذا كان كذلك فسبّني و لا تتبرّء منّي فانه من تبرّء منّي في الدّنيا تبرّأت منه في الاخرة.
قال طاوس فأخذه الحجّاج على أن يسبّ عليّا ٧ فصعد المنبر و قال:
أيّها النّاس إنّ أميركم هذا أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه لعنه اللّه.