منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - المعنى
ظاعنا رأيته أو مقيما أما أنّك إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا على بغلة رسول اللّه ٦ متنكّبا قوسه معلّقا كنانته على قربوس سرجه، و أصحابه خلفه كأنهم طير صوافّ فتعطيه كتابي هذا و إن عرض عليك طعامه و شرابه فلا تناولنّ منه شيئا فانّ فيه السّحر.
قال: فاستقبلته راكبا فناولته الكتاب ففضّ خاتمه ثمّ قرأه فقال: تبلغ إلى منازلنا فتصيب من طعامنا و شرابنا، فنكتب جواب كتابك، فقال: هذا و اللّه ما لا يكون قال: فسارّ خلفه و أحدق به أصحابه ثمّ قال له: أسألك؟ قال: نعم، و تجيبني؟
قال: نعم.
قال: فنشدتك اللّه هل قالت: التمسوا لى رجلا شديد العداوة لهذا الرّجل فأتيت بك؟ فقالت لك ما بلغ من عداوتك لهذا الرّجل فقلت كثيرا ما أتمنّى على ربّي أنّه و أصحابه في وسطى و انّي ضربت ضربة سبق «صبغ خ ل» السّيف الدّم؟ قال: اللّهمّ نعم.
قال: فنشدتك اللّه أقالت لك: اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما أما إنك إن رأيته راكبا رأيته على بغلة رسول اللّه ٦ متنكّبا قوسه معلّقا كنانته بقربوس سرجه و أصحابه خلفه كأنهم طير صواف قال: اللّهمّ نعم.
قال ٧: فنشدتك اللّه هل قالت لك إن عرض عليك طعامه و شرابه فلا تناولنّ منه شيئا فانّ فيه السحر؟ قال: اللّهمّ نعم.
قال: فتبلغ أنت عني؟ فقال: اللّهمّ نعم فاني قد أتيتك و ما في الأرض خلق أبغض إلىّ منك و أنا الساعة ما في الأرض خلق أحبّ إلىّ منك فمر بي بما شئت.
قال ٧: ارجع اليها بكتابي هذا، و قل لها ما أطعت اللّه و لا رسوله حيث أمرك اللّه بلزوم بيتك فخرجت تردّدين في العسكر، و قل لهما[١] ما أنصفتما اللّه و رسوله، حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم و أخرجتم حليلة رسول اللّه ٦.
قال: فجاء بكتابه فطرحه إليها و أبلغها مقالته ثمّ رجع إليه فاصيب بصفّين، فقالت ما نبعث إليه بأحد إلّا أفسده علينا.
[١] أى طلحة و الزبير.