منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - المعنى
و نفاق و حيلة و تفريق بين العباد و إغراء بينهم.
الثاني أن يكون قلبه واحدا قابلا للحقّ وحده غير متلوّث بالحيل و لا متلوّث بالمكر و الختل، فانّ ذلك يميت القلب و يبعده من الحقّ و يورثه أمراضا مهلكة.
الثالث أن يكون ذهنه واحدا و هو الذكاء و الفطنة، و لعلّ المراد به هنا الفكر في الامور الحقّة النافعة و مباديها، و بوحدته خلوصه عن الفكر في الباطل و الشرور و تحصيل مباديها و كيفيّة الوصول إليها، و بالجملة أمره أن يكون لسانه واحدا و قلبه واحدا و ذهنه واحدا و مطلبه واحدا هذا.
و لما أمرهم بجعل لسانهم واحدا أردفه بالأمر بحفظه و حرزه فقال (و ليختزن الرّجل لسانه) أى ليلازم الصّمت (فانّ هذا اللّسان جموح بصاحبه) يقحمه في المعاطب و المهالك، و لذلك قال رسول اللّه ٦ إن كان في شيء الشوم ففى اللّسان، و في حديث آخر قال ٦: نجاة المؤمن من حفظ لسانه رواهما في الكافي عنه ٦، و قد تقدّم في شرح كلماته السابعة و السّبعين فصل واف في فوائد الصّمت و آفات اللّسان و أوردنا بعض ما ورد فيه من الأخبار و أقول هنا:
روى في الكافي عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ إن كنت زعمت أنّ الكلام من فضّة فانّ السكوت من ذهب.
و عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن ٧: من علامات الفقه العلم و الحلم و الصّمت إنّ الصّمت باب من أبواب الحكمة إنّ الصّمت يكسب المحبّة إنّه دليل على كلّ خير.
و عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: كان أبو ذر يقول: يا مبتغى العلم إنّ هذا اللّسان مفتاح خير و مفتاح شرّ فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك و ورقك.
و عن عليّ بن حسن بن رباط عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فاذا تكلّم كتب محسنا أو مسيئا.
فقد علم بذلك كلّه أنّ سلامة الانسان في حفظ اللّسان و أنّ نجاته من وبال