منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - المعنى
و لا كانت أذهانهم يصل إلى هذا و لا يفهمونه، فهو بهذا الفنّ منفرد و بغيره من الفنون و هى العلوم الشرعية مشارك لهم و أرجح عليهم، فكان أكمل منهم، لأنا قد بيّنا أنّ الأعلم أدخل في صورة الانسانية، و هذا هو معنى الأفضليّة انتهى.
أقول: قد مرّ غير مرّة أنه بعد الاعتراف و الاذعان بكونه ٧ أفضل و أكمل من غيره كيف يجوّز تقديم غيره عليه؟ و بعد الاقرار باختصاص العلم الالهي به ٧ و باشتراكه مع غيره و رجحانه عليهم في ساير العلوم كيف يسوّغ القول بحقية امامة غيره؟ و الحال أنّ ترجيح المرجوح على الرّاجح قبيح عقلا على اصول العدليّة فضلا عن النقل قال تعالى:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و قال أيضا:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى.
فيا عجبا عجبا يقوم بالخلافة من لا يعرف معنى عنبا و أبّا، و يعتزل في جنح بيته من عنده علم الكتاب و له الفضل على غيره من كلّ باب و إلى اللّه الشكوى من دهر يربي الجهل و الضلال، و يمحق الفضل و الكمال فلنرجع إلى شرح كلامه فأقول:
إنّه حمد اللّه سبحانه و أثنى عليه بأوصاف كمالية فقال (الحمد للّه خالق العباد) أى الملائكة و الانس و الجنّ و تخصيصهم من ساير المخلوقات بالذكر مع أنه خالق كلّ شيء تشرّفهم بشرف التكليف (و ساطح المهاد) أى جعل الأرض فراشا و بساطا للناس و سطحها على الماء بقدرته الكاملة و رحمته السابغة، و في ذلك من دلائل القدرة و آثار الكبرياء و العظمة ما لا يحصى، و من الفوائد التامة و العوائد العامة الّتي للناس ما لا يستقصى حسبما مرّت الاشارة إليها في شرح الفصل السادس من الخطبة التسعين المعروفة بالأشباح.
(و مسيل الوهاد و مخصب النّجاد) أى مجرى للسّيل في الأراضي المنخفضة و جاعل المرتفعة ذوات خصب و رفاه ليكمل معاش الانسان و الدوابّ بما أنبت فيها