منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
و أشار إلى صدره- و لكن طلّابه يسير و عن قليل يندمون لو فقدوني.
كان من قصّتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب «دوشاب» كانت انبعت لنوح ٧ بعد الطوفان، و إنما سمّوا أصحاب الرّس لأنهم رسّوا نبيّهم في الأرض و ذلك بعد سليمان بن داود ٧.
و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهر يقال له الرّس من بلاد المشرق و بهم سمّى ذلك النهر و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه و لا أعذب منه و لا قرى أكثر و لا أعمر منها تسمّى إحديهنّ أبان، و الثانية، آذر، و الثّالثة دى، و الرّابعة بهمن، و الخامسة اسفندار، و السادسة فروردين، و السابعة اردى بهشت، و الثامنة خرداد، و التاسعة مرداد، و العاشرة تير، و الحادى عشرة مهر، و الثاني عشرة شهريور.
و كانت أعظم مداينهم اسفندار و هي الّتي ينزلها ملكهم، و كان تركوز بن غابور بن يارش بن شازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم و بها العين و الصنوبرة و قد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصّنوبرة، و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة.
فنبتت الحبّة و صارت شجرة عظيمة و حرّموا ماء العين و الأنهار فلا يشربون منها و لا أنعامهم، و من فعل ذلك قتلوه و يقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرّس الّذي عليه قراهم.
و قد جعلوا في كلّ شهر من السنة في كلّ قرية عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون علي الشجرة التي بها كلّة[١] من حرير فيها من أنواع الصّور ثمّ يأتون بشاة و بقر فيذبحونهما قربانا للشجرة و يشعلون فيها النيران بالحطب فاذا سطع دخان تلك الذبائح و قتارها في الهواء و حال بينهم و بين النظر إلى السّماء خرّوا سجّدا يبكون و يتضرّعون إليها أن ترضى عنهم.
[١] الكلّة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البقّ( بحار).