منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٤ - الثاني في قصة تيه بنى اسرائيل
و قال الطبرسي و غيره في تفسير الاية ما ملخّصه: قوله حكاية عن خطاب موسى لقومه- يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ- هي بيت المقدس و العياشي عن الباقر ٧ يعني الشام- الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ- أن تكون مسكنا- وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ- أى لا ترجعوا عن الأرض التي امرتم بدخولها- مدبرين فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ- عن ثواب الدارين- قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ- شديد البطش و البأس لا يتأتّى لنا مقاومتهم.
قال ابن عباس بلغ من جبريّة هؤلاء القوم أنّه لمّا بعث موسى من قومه اثنى عشر نقيبا ليخبروه خبرهم أهمّ رجل من الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمّه مع فاكهة كلّها كان يحملها من بستانه و أتى بهم الملك فنثرهم بين يديه و قال للملك تعجّبا منهم هؤلاء يريدون قتالنا؟ فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا.
قال و كان فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب، و يدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال- وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ- هما يوشع بن نون و كالب بن يوحنا ابن عمّه كذا عن الباقر ٧- مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللّه و يتّقونه- أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا- بالايمان و التثبت- ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ- باب قريتهم- فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ- لتعسر الكم عليهم في المضايق من عظم أجسامهم و لأنهم أجسام لا قلوب فيها- وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا- في نصرته على الجبارين- إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- به و مصدّقين لوعده.
- قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ- قالوها استهانة باللّه و رسوله و عدم مبالاة بهما- قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي- لأنه يجيبني إذا دعوته- فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ- لا يدخلونها و لا يملكونها بسبب عصيانهم- أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ- يسيرون فيها متحيّرين- فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ- لأنّهم أحقّاء بذلك لفسقهم.