منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثالث في الوصية بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة
فاقول: إنّ الصبر على ما عرفت فيما تقدّم عبارة عن ملكة راسخة في النفس يقتدر معها على تحمّل المكاره و قد أكثر اللّه سبحانه من مدحه في كتابه العزيز، و بشّر الصّابرين و ذكّرهم في آيات تنيف على سبعين قال سبحانه: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ، و قال: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و قال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا، و قال:
وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً، إلى غير هذه مما لا نطيل بذكرها.
و أما الأخبار في فضله و فضل الصّابرين فهى فوق حدّ الاحصاء منها ما في الكافي عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه ٧ قال: الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصّبر ذهب الايمان.
و عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله إن نابته نائبة صبر لها و إن تداكّت عليه المصائب لم يكسره و إن اسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين ٧ لم يضرره حريّته أن استعبد و قهر و اسر و لم يضرره ظلمة الجبّ و وحشته و ما ناله أن منّ اللّه جلّ و عزّ عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله و رحم به اللّه و كذلك الصّبر يعقّب خيرا فاصبروا و وطّنوا أنفسكم على الصّبر توجروا.
و عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر ٧ قال: الجنّة محفوفة بالمكاره و الصّبر، فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة، و جهنّم محفوفة باللّذات و الشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النّار.
و عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن ٧ قال: قال لي: ما حبسك عن الحجّ؟
قال: قلت: جعلت فداك وقع علىّ دين كثير و ذهب مالي، و ديني الّذى قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالى فلولا أنّ رجلا من أصحابي أخرجني ما قدرت أن أخرج فقال ٧: إن تصبر تغتبط و إلّا تصبر ينفذ اللّه مقاديرها راضيا كنت أم كارها.
و عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧ من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد.
و عن محمّد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ فشكى إليه رجل الحاجة