منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
و قال ابن دريد: كلّ ما يؤدّى إلى ما يلزمه أو يمنع من قبيح، و قيل: ما يتضمّن صلاح النّشأتين.
و قال في البحار: العلوم الحقّة النافعة مع العمل بمقتضاها، قال: و قد يطلق على العلوم الفايضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما علم.
أقول: و المعاني متقاربة و اليها يرجع تفاسيره المختلفة، فقد يفسّر بأنه معرفة اللّه و طاعته، و قد يفسّر بأنه العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح، و فسّر في قوله تعالى بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ بالنبوّة و في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ بالفقه و المعرفة، و في قوله: وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ^ بالقرآن و الشريعة، و في قوله: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ بتحقيق العلم و إتقان العمل و في الصافي من الكافي و تفسير العياشي عن الصّادق ٧ في تفسير هذه الاية قال: طاعة اللّه و معرفة الامام.
و عنه ٧ معرفة الامام و اجتناب الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار.
و عن العياشي عنه ٧: الحكمة المعرفة و الفقه في الدّين و من فقه منكم فهو حكيم.
و عن مصباح الشريعة عنه ٧ الحكمة ضياء المعرفة و ميراث التقوى و ثمرة الصدق و لو قلت ما أنعم اللّه على عباده بنعمة أنعم و أعظم و أرفع و أجزل و أبهى من الحكمة لقلت، قال اللّه يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أى لا يعلم ما أودعت و هيأت في الحكمة إلّا من استخلصته لنفسي و خصصته بها و الحكمة هي الكتاب و صفة الحكيم الثبات عند أوائل الأمور و الوقوف عند عواقبها و هو هادى خلق اللّه إلى اللّه.
و عن الخصال عن النبيّ ٦ رأس الحكمة مخافة اللّه.
و عنه و عن الكافي عنه ٦ أنه كان ذات يوم في بعض أسفاره اذ لقاه ركب فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه، فالتفت إليهم و قال: ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون،