منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - المعنى
(و في رجليه نعلان من ليف) أيضا و كفي بذلك زهدا (و كأنّ جبينه) من طول السجود (ثفنة بعير) و كفى به عناء و عبادة و قد ورثه منه ٧ ابن ابنه علىّ بن الحسين زين العابدين و سيّد الساجدين صلوات اللّه عليه و على آبائه و أبنائه أجمعين حتّى اشتهر و لقّب بالسجّاد ذى الثفنات قال دعبل الخزاعى في قصيدته المعروفة:
|
ديار علىّ و الحسين و جعفر |
و حمزة و السجّاد ذى الثفنات |
|
(فقال الحمد للّه الذى إليه مصائر الخلق و عواقب الأمر) أى إليه مرجع الخلايق في المبدأ و الماب و عواقب امرهم يوم الحساب كما قال تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ، و قال: وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ^ إنما أتى ٧ بلفظ الجمع مع أنّ المصدر يصحّ إطلاقه على القليل و الكثير باعتبار كونه أى الجمع المضاف نصّا في العموم مفيدا لكون جميع رجوعات المخلوقات إليه سبحانه في جميع حالاتهم لافتقار الممكن الى الواجب و حاجته اليه في الوجود و البقاء و الفناء فهو أوّل الأوّلين و آخر الاخرين و إليه المصير و المنقلب.
(نحمده على عظيم احسانه) الذى أحسن إلينا به و هو معرفته و توحيده إذ لا إحسان أعظم من ذلك، و قول الشارح المعتزلي: إنه اصول نعمه كالحياة و القدرة و الشهوة و نحوها، و كذا قول الشارح البحراني إنه الخلق و الايجاد على وفق الحكمة و المنفعة فليسا بشيء و يؤيّد ما قلناه تعقيبه بقوله (و نيّر برهانه) فانّ المراد به الأدلّة الواضحة الّتى أقامها في الافاق و الأنفس و من طريق العقل و النقل للدّلالة على ذاته و صفات جماله و جلاله (و نوامى فضله و امتنانه) أراد بها نعمه النامية الزاكية الّتي أفضل بها على عباده و امتنّ بها عليهم باقتضاء ربوبيّته و حفظا لبقاء النوع.
و قوله (حمدا يكون لحقه قضاء و لشكره أداء) من باب المبالغة في كمال ثنائه سبحانه كما في قولهم حمدا ملاء السماوات و الأرض، و إلّا فالحمد الّذي يقضي حقّه