منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - المعنى
(قال) الرّاوى (ثمّ ضرب ٧ يده إلى لحيته فأطال البكاء) من تقلّب الزمان و فقد الاخوان و تراكم الهموم و الأحزان (ثمّ قال) توجّعا و تحسّرا.
(اوه على إخوانى الّذين تلوا القرآن فأحكموه) أى أحسنوا تلاوته و مبانيه و فهموا مقاصده و معانيه و عملوا بمقتضاه و مؤدّاه (و تدبّروا الفرض فأقاموه) أى تفكروا في علل الواجبات و أسرار العبادات فواظبوا عليها و قاموا بوظايفها تحصيلا للغرض الأقصى منها و هو الزلفى إلى اللّه و القربى إلى رضوان اللّه الّذي هو أشرف اللّذات و أعلى الدرجات و (أحيوا السّنّة) يحتمل أن يكون المراد بها المستحبّات فيكون ذكرها بعد القرآن و الفرض نظير ما روى عن النّبيّ ٦ إنما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة و ما خلاهنّ فهو فضل.
أى العلم النافع آية محكمة أى واضحة الدّلالة أو غير منسوخة فانّ المتشابه و المنسوخ لا ينتفع بهما غالبا، و فريضة عادلة أى الواجبات المصونة من الافراط و التفريط، و سنّة قائمة أى المندوبات الباقية غير المنسوخة، و على هذا الاحتمال فالمراد باحياء السنّة الاتيان بها و المراقبة عليها.
إلّا أنّ الأظهر بقرينة المقابلة بينه و بين قوله: (و أماتوا البدعة) أن يراد بالسنّة مقابل البدعة، يعني السنة الّتي سنّها رسول اللّه ٦ و الشريعة الّتي شرعها.
روى في البحار من معاني الأخبار مرفوعا قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: أخبرني عن السنّة و البدعة و عن الجماعة و عن الفرقة، فقال أمير المؤمنين السنّة ما سنّ رسول اللّه ٦، و البدعة ما أحدث من بعده، و الجماعة أهل الحقّ و إن كانوا قليلا، و الفرقة أهل الباطل و إن كانوا كثيرا.
و على هذا فالمراد باحياء السنّة أخذ أحكام الشرع و العمل عليها.
روى في البحار من المحاسن عن أبي جعفر عن أبيه ٨ قال: قال رسول اللّه ٦ من تمسّك بسنّتي في اختلاف أمّتي كان له أجر مأئة شهيد.
و المراد باماتة البدعة إبطالها و تركها و الاعراض عنها و عن أهلها.