منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - المعنى
ولايتى ثقل على كاهله أو شجى فى صدره.
فالتفت إليه عمر فقال: فيه دعابة لا تدعها حتّى تورده فلا تصدره «و جهل خ» و حسد قد استحكما في خلده فجريا منه مجرى الدّماء لا يدعانه حتّى يهنا منزلته و يورطاه ورطة الهلكة.
ثمّ قال أبو بكر لمن بحضرته: ادعوا لي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، فليس لفكّ هذا القطب غيره.
قال: و كان قيس سيّاف النّبيّ ٦ و كان رجلا طويلا طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار و كان أشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين ٧.
فحضر قيس فقال له: يا قيس إنك من شدّة البدن بحيث أنت ففكّ هذا القطب من عنق أخيك خالد.
فقال قيس: و لم لا يفكّه خالد عن عنقه؟
قال: لا يقدر عليه.
قال: فما لا يقدر عليه أبو سليمان و هو نجم عسكركم و سيفكم على أعدائكم كيف أقدر عليه أنا.
قال عمر: دعنا من هزؤك و هزلك و خذ فيما حضرت له.
فقال: لمسألة: تسألونها طوعا أو كرها تجبروني عليه.
فقال له: إن كان طوعا و إلّا فكرها.
قال قيس: يا ابن صحّاك خذل اللّه من يكرهه مثلك إنّ بطنك لعظيمة و إنّ كرشك لكبيرة، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك.
فخجل عمر من قيس بن سعد فجعل ينكث أسنانه بأنامله.
فقال أبو بكر: و ما بذلك منه، اقصد لما سئلت.
فقال قيس: و اللّه لو أقدر على ذلك لما فعلت، فدونكم و حدّادى المدينة فانّهم أقدر على ذلك منّي، فأتوا بجماعة من الحدّادين فقالوا: لا ينفتح حتّى نحميه بالنّار.