الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٢
وزعم أن عمر أمر النبي ٦ : أحجب نساءك فنزلت الآيات !
صورت رواية السلطة كأن نساء النبي ٦ كن سافرات يختلطن بالرجال ، فأخذت الغيرة عمرفقال له : أحجب نساءك فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، ويراهنَّ الرجال ويكلمونهن ، فلم يطعه ، فوافقه الله وأنزل آية الحجاب !
قال البخاري ( ٥ / ١٤٩ و : ٦ / ٢٤ ) : ( قال عمر : وافقت الله في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث : قلت يا رسول الله لواتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ وقلت : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ) . وفي ( ١ / ١٠٥ ) : ( فإنه يكلمهن البر والفاجر ) .
ويتعجب الإنسان من مدحهم لعمر بالطعن بالنبي ٦ ! وكأن المطلوب تفضيله على رسول الله ٦ ! مع أن نساء النبي ٦ كنَّ محجبات ! وكانت سورة النور نزلت وفيها آيات الحجاب ، وآداب الأسرة والاختلاط .
أما آية الحجاب في سورة الأحزاب التي قصدها عمر فزادت في حجابهن بأن فرضت عليهنَّ أن لايكلمن الأجانب إلا من وراء ستر ، وأن الله أراد منهن أن يتحلَّيْنَ بمتانة الشخصية ورصانة الكلام : فَلاتَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، ولايكثرن الرواح والمجئ ، ولايتصدَّيْنَ للأمور السياسية : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، وأن يكنَّ في مستوى أمهات المؤمنين ، وإلا فليتنحَّيْنَ من حياة النبي ٦ !
وقد تناقضت أقوالهم في سبب نزول آية الحجاب حتى في البخاري ، وقبلوا منها قول عمر إنه أمر النبي ٦ أن يحجب نساءه فلم يفعل ، فنزلت الآية !
وروى البخاري ( ٦ / ٢٤ و ٢٦ ) أسباباً أخرى منها جلوس الثقلاء لمدة طويلة في بيت النبي ٦ ، قال أنس : ( أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب . لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله ٦ وصنع طعاماً ودعا القوم فقعدوا يتحدثون ، فجعل النبي ٦ يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون ، فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ