الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٠
البشر بعضهم مع بعض ، وهي مرحلة طويلة ، ثم يدخلون إلى محشر الحساب ، وتبدأ المحكمة بالقضايا الكبرى في تاريخ البشرية ، شبيهاً بقضايا أمن الدولة . لذلك لا بد أن يكون موضوع الشكوى أكبر من المبارزين الثلاثة ، وهو الذي يدل عليه سياق الآيات . راجع كتابنا : الولادات الثلاث .
٣ . نلاحظ أن المحدثين والمفسرين مشوا وراء البخاري كالقطيع إلا النادر ، فجعلوا شكوى علي ٧ يوم القيامة ضد من بارزه في بدر ، لكن الطبري قال في تفسيره ( ١٧ / ١٧٣ ) : ( قال آخرون منهم : بل الفريق الآخر الكفار كلهم من أي ملة كانوا . ذكر من قال ذلك عن جابر ، عن مجاهد ، وعطاء بن أبي رياح ، وأبي قزعة ، عن الحسين ، قال : هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم ! كان عاصم والكلبي يقولان : أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل . . ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب ، وهذه من تلك ، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله ، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له ، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم ، وكذلك كل مؤمن لأهل الشرك خصم ) .
أقول : هذا هو الأمر المعقول ، لأن مواجهة قريش للنبي ٦ ثم لعترته حرمت البشرية من نورالإسلام ، فهي جريمة عالمية ، وعلي يخاصم فيها عن النبي ٦ .
ويؤيده ما رواه الصدوق في الخصال / ١٧٤ ، عن جابر قال : سمعت رسول الله ٦ يقول : يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل : المصحف ، والمسجد ، والعترة . يقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب عطلوني وضيعوني . وتقول العترة : يا رب قتلونا وطردونا وشردونا ! فأجثوا للركبتين للخصومة ، فيقول الله جل جلاله لي : أنا أولى بذلك ) .
ومعناه : أن الله تعالى يتولى الخصومة عن المصحف والمسجد والعترة ، وعلي ٧ يتولى جانباً من ظلم قريش للعالم ، بظلمها النبي ٦ وعترته : .
٤ . قال البخاري ( ٧ / ١٩٧ و : ٨ / ٣٥ ) : ( قال النبي ٦ أول ما يقضى بين الناس بالدماء ) .