الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٢
يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها ، فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر ) !
وقد أبهم البخاري عمداً موقف النبي ٦ لكن ابن حجر صرح به فقال في فتح الباري ( ٣ / ١٨٧ ) : ( عن عائشة : أن يهودية كانت تخدمها ! فلا تصنع عائشة إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية : وقاك الله عذاب القبر قالت فقلت : يا رسول الله هل للقبر عذاب ؟ قال : كذبت يهود ، لا عذاب دون يوم القيامة ! ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث ، فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته : أيها الناس ، إستعيذوا بالله من عذاب القبر ، فإن عذاب القبر حق ! وفي هذا كله أنه ٦ إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر كما تقدم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه ! وقد استشكل ذلك بأن الآية المتقدمة مكية وهي قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وكذلك الآية الأخرى وهي قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) .
وقال البخاري ( ١ / ٢٠٢ ) : ( فقال : نعم عذاب القبر . قالت : فما رأيت رسول الله ٦ بعد صلى صلاة ، إلاتعوذ من عذاب القب ! كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) .
أقول : حاول ابن حجرأن يجيب عن إشكال أن عذاب القبر كان نزل في مكة في قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ . ولم يوفق ، والإشكال الأهم أنه ٦ تعلم من يهودية !
ملاحظات
١ . جاء اليهود بعد المسيح ٧ إلى جزيرة العرب ينتظرون آخر نبي موعود ، وطالت إقامتهم خمسة قرون ، وتكلم كثير منهم العربية ، وكان لهم صلات وثيقة بالقرشيين بحكم مكانتهم في العرب وأنهم أبناء عمهم إسماعيل ٧ . وكان العرب يحترمونهم كعلماء ويرجعون إليهم في مسائل التاريخ والتنبؤ بالمستقبل ، وكانت عائشة وأبوها معجبين بالثقافة اليهودية !