الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤١
قالت عائشة : فدُخل به على النبي ٦ ذات يوم فقال : كيف ترين ؟ فقلت من غُذِّيَ بلحم الضأن يحسن لحمه ! قال : ولا الشبه ؟ قالت : فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت : ما أرى شبهاً !
قالت : وبلغ رسول الله ٦ ما يقول الناس ! فقال لعلي : خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته ! قالت : فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطباً قال فلما نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعدة فسقطت الخرقة فإذا هو لم يخلق الله له ما للرجال ، شئ ممسوح » !
أما نحن فنقول إن عائشة اتهمت مارية ، وقد اعترفت أعلاه بنصف الاتهام !
٥ . قال جارعمر إن طلاق النبي ٦ أزواجه كان أعظم من غزو هرقل للمدينة المنورة ، وهو يدل على أن مصاهرة النبي ٦ لشخصيات قريش كانت تحقق التعادل السياسي لمصلحة الإسلام ، وطلاقهن يسبب اختلال التعادل وارتداد قريش والعرب ! لذلك رجح النبي ٦ وهو لا يعمل إلا بالوحي أن يسجل غضبه من بعض أزواجه ، ويهجرهن شهراً .
٦ . لم يصرح القرآن بالكلمة التي أسرها النبي ٦ لزوجته فأفشتها وتعاونت مع صاحبتها ضده ؟ وتحير فيها ابن حجر فقال ( ٩ / ٢٥٣ ) : ( قوله فاعتزل النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة . كذا في هذه الطريق لم يفسرالحديث المذكور الذي أفشته حفصة ، وفيه أيضاً : وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ، وهذا أيضاً مبهم ، ولم أره مفسراً ) !
لكن رواة السلطة حاولوا أن يجعلوه كلمة صغيرة من الشؤون الشخصية للنبي ٦ مع أزواجه ! فقالوا إنه نام مع مارية في حجرة حفصة ، فتظاهرتا عليه فحرم مارية على نفسه ، وقالوا شرب كوب عسل له رائحة عند بعضهن ، فأخبرتاه أن لفمه رائحة ، فحرم العسل على نفسه !
وقد أكد البخاري على رواية العسل ! ( ٦ / ٦٩ و ١٦٧ ، و : ٧ / ٢٣٢ ) لكن الآيات ترد كلامهم ، لأنها تحشد جيشاً جراراً مقابل عملهما وتظاهرهما عليه ، وهذا يدل على أنه عملهما خطير على