الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد
وآله الطيبين الطاهرين .
١ . تقرأ عن محمد بن إسماعيل البخاري فيعجبك أنه يتيم عصامي ، نشأ في بخارى ثم جاءت به أمه وأخوه إلى مكة وتركوه فيها ابن اثنتي عشرة سنة ، فكان يعمل لمعيشته ويطلب العلم ست سنين ، ثم عاش مثلها في المدينة ، ثم تنقل في البصرة والكوفة وغيرها ، وكان يسكن في محلات البخاريين .
ثم رجع إلى بلده بخارى وهو في الثلاثينات ، وكان يملي الحديث على الناس ، وبدأ بتأليف كتابه الجامع الصحيح . وقال الإمام مسلمة بن قاسم الأندلسي إنه سرق كتاب العلل للمديني ، ومنه ألف كتابه !
٢ . في تلك الفترة كان المأمون يمتحن القضاة والفقهاء والمحدثين في خلق القرآن ، فقد رأى نفوذهم الكبير في الناس ، وحقد عليهم أنهم أفتوا لأخيه الأمين بخلعه وساعدوه على حربه ، فأراد ضرب نفوذهم ، فوجد بعضهم يقول بقدم القرآن لأنه كلام الله ، فجعل هذه المقولة سيفاً عليهم ، وأمر بامتحانهم واحداً واحداً ، فمن قال إن القرآن قديم غيرمخلوق فهومشرك يتخذ مع الله شريكاً ، ولايستخدم في الدولة ، ويستتاب ، وقد يقتل .