الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٨
وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً ، بعد ما قال لعائشة . فأنزل الله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَليَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فقال أبو بكر الصديق : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح الذي كان يجرى عليه ، وكان رسول الله ٦ يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال : يا زينب ما علمت ما رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصرى ، والله ما علمت عليها إلا خيراً ، قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع . قالت : وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك .
قال ابن شهاب : فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط . ثم قال عروة : قالت عائشة : والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ، ليقول : سبحان الله فوالذي نفسي بيده ماكشفت من كنف أنثى قط . قالت : ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله .
عن الزهري قال : قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة ؟ قلت : لا ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث أن عائشة رضي الله عنها قالت لهما : كان عليٌّ مُسَلِّماً في شأنها فراجعوه فلم يرجع ، وقال مسلماً بلا شك فيه ) . أي متيقناً .
ملاحظات على قصة الإفك
١ . أوردنا رواية عائشة بطولها ، لأن البخاري أعادها وكررها ، ولأن السلطة رفعتها راية لتبرئة عائشة مما اتهمت به ، وقالت صدقت عائشة بأن آيات البراءة نزلت فيها وليس في مارية القبطية رضي الله عنها ، وجعلوها أعظم فضائل عائشة !
وعقيدتنا أن اتهام عائشة كان في السنة الرابعة قبل الأحزاب لأنها ذكرت سعد بن معاذ إلي استشهد في حرب الأحزاب ، وآيات التبرئة نزلت في السنة الثامنة أو التاسعة بعد اتهامهم لمارية القبطية رضي الله عنها ، وهو المناسب لوصفه تعالى للمبرأة بالغافلة ، لسذاجة مارية