الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٧
قال عروة : قالت عائشة : فبينما نحن يوماً جلوس في بيتنا في حرالظهيرة فقال قائل لأبي بكرهذا رسول الله ٦ مقبلاً متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها ! قال أبو بكر : فدىً له أبي وأمي ، والله إن جاء في هذه الساعة إلا لأمر فجاء النبي ٦ فاستأذن فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر : أخرج من عندك قال إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله . قال : فإني قد أذن لي في الخروج ، قال : فالصحبة بأبي أنت يا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين . قال النبي ٦ : بالثمن . قالت : فجهزناهما أحث الجهاز ( بسرعة ) ووضعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب ، ولذلك كانت تسمى ذات النطاق ، ثم لحق النبي ٦ وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور ، فمكث فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب لقنٌ ثقفٌ فيرحل من عندهما سحراً ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلايسمع أمراً يُكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بغلس ، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث .
واستأجر رسول الله ٦ وأبو بكر رجلاً من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً ، والخريت الماهر بالهداية ، قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش ، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غارثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل . فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظار هم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر به رسول الله ٦ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يامعاشرالعرب هذا جدكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ٦ بظهر الحرة ، فعدل لهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس ، وجلس رسول الله ٦ صامتاً فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ٦ يحيي أبا بكر