الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٨
أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ! فقلت يا رسول الله استغفر لي .
فاعتزل النبي ٦ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال : ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً ، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً ، فقال النبي ٦ : الشهر تسع وعشرون . وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين .
( هنا قطع البخاري كلام عمر ، وأكمل الحديث من عائشة ، فرجعت به أربع سنوات لأنها تحدثت عن آيات تخيير النبي ٦ نساءه نزلت في سورة الأحزاب في السنة الرابعة للهجرة ، وسورة التحريم واعتزال النبيي ٧ نساءه ، وخبر غزو هرقل وغسان للمدينة كان في السنة التاسعة ، فاعرف شيطنة البخاري وتزويره ، واعرف ما أخفاه عمر !
قالت عائشة : فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال : إني ذاكرلك أمراً ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك . قالت : قد أعلم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه . ثم قال : إن الله قال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ للَّمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيماً .
قلت : أفي هذا أستأمر أبويَّ ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة .
ثم رجع البخاري إلى السنة التاسعة وسورة التحريم فقال : ( عن أنس قال : آلى رسول الله ٦ من نسائه شهراً وكانت انفكت قدمه فجلس في علية له ، فجاء عمر فقال : أطلقت نساءك ؟ فقال : لا ، ولكني آليت منهن شهراً ، فمكث تسعاً وعشرين ، ثم نزل فدخل على نسائه ) .