الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٦
جاءه جبريل ، وأنه فعلاً نبي ! لكن النبي ٦ عاد اليه الشك لما انقطع عنه الوحي ! فقرر أن يلقي بنفسه من رأس جبل وينتحر ! وذهب مراراً إلى الجبل ، فكان جبريل يأتيه ويمنعه !
قال البخاري ( ٨ / ٦٧ ) : ( باب التعبير وأول ما بدئ به رسول الله ٦ من الوحي : عن عائشة أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، فكان يأتي حِرَاء فيتحنَّث فيه ، وهو التعبدالليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : إقرأ ، فقال له النبي ٦ : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ! فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ! فقلت : ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ باسم ربك ! ثم أرسلني فقال : إقرأ باسم ربك الذي خلق ، حتى بلغ ما لم يعلم !
فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة فقال : زمِّلوني زمِّلوني ، ( غَطُّوني ) فزمَّلوه حتى ذهب عنه الروع ! فقال يا خديجة مالي ! وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت على نفسي ! فقالت له : كلا ، أبشر فوالله لايخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكَل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرءاً تنصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبري فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم إسمع من ابن أخيك فقال له ورقة : ابنَ أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي ٦ ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً أكون حياً حين يخرجك قومك ؟ فقال رسول الله : أو مُخرجيَّ هم ؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقه أن توفي !
وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ٦ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من