الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠١
خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي ٦ قال : فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب ، وعلم من علم الناس علما كبيراً ، وأتت عليه أربع مائة سنة إلا عشر سنين ، فلما رآني قال لي : أحسبك حرمياً ؟ قال أبو بكر : قلت : نعم أنا من أهل الحرم . قال : وأحسبك قرشياً ؟ قال قلت : نعم أنا من قريش . قال وأحسبك تيمياً ؟ قال قلت : نعم أنا من تيم بن مرة . أنا عبد الله بن عثمان بن كعب بن ضمضم بن مرة . قال : بقيت لي منك واحدة ، قلت : ما هي ؟ قال : تكشف لي عن بطنك . قلت : لا أفعل إن لم تخبرني لم ذاك ؟ قال : أجد في العلم الصحيح الزكي الصادق ، أن نبياً يبعث في الحرم يتعاون على أمره فتى وكهل ، فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات ، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة ، وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك أن تريني ما سألتك ، فقد تكاملت لي فيك الصفة ، إلا ما خفي عليَّ ! قال أبو بكر : فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي ، فقال : أنت هو ورب الكعبة ! إلى أن قال أبو بكر : فحفظت وصيته وشعره ، وقدمت مكة وقد بعث النبي ٦ فجاءني عقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام ، وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر ؟ قالوا : يا أبا بكرأعظم الخطب وأجل النوائب ، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي ! ولولا أنت ما انتظرنا به ، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية لنا ! قال أبو بكر : فصرفتهم على حس مس ، وسألت عن النبي فقيل إنه في منزل خديجة فقرعت عليه الباب فخرج إلي ، فقلت : يا محمد فقدت من منازل أهلك ، واتهموك بالفتنة ، وتركت دين آبائك وأجدادك ! قال : يا أبا بكر إني رسول الله إليك ، وإلى الناس كلهم فآمن بالله . فقلت وما دليلك على ذلك ؟ قال : الشيخ الذي لقيته باليمن ! فقلت : وكم من مشايخ لقيت باليمن وآمرت وأخذت وأعطيت ! قال : الشيخ الذي أفادك الأبيات . قلت ومن خبرك بهذا يا حبيبي ؟ قال : الملك العظيم الذي يأتي الأنبياء قُبَل . قلت : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . قال أبو بكر : فانصرفت ، وما بين لابتيها أشد سروراً من رسول الله ٦ بإسلامي ) .