الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤
فكل حياة البخاري في فترة الدولة الطاهرية ، وكان موته قبيل زوالها .
الذهلي والي بخاري الذي أراد قتل البخاري
الأمير خالد السدوسي الشيباني الذهلي ، والي بخارى ، قال عنه السمعاني ( ٣ / ١٨ ) والزركلي ( ٢ / ٢٩٤ ) : ( ولي إمارة خراسان ثم إمارة بخارى وسكنها ، وله بها آثار مشهورة محمودة . وكان عالماً بالحديث ، فاستقدم إليها بعض كبار الحفاظ ، وصنف له نصر بن أحمد البغدادي مسنداً ، وطلب من البخاري أن يوافيه فامتنع ، فأخرجه من بخارى إلى ناحية سمرقند فمات في إحدى قراها ، وبلغ المعتمد الخليفة العباسي عنه ما أحقده عليه . واستأذن خالد للحج ، فأذن له المعتمد ، فمر ببغداد سنة ٢٦٩ ، فقبض عليه وحبسه ، فمات بها في الحبس ) .
وقال ابن الجوزي في المنتظم ( ١٢ / ٢٢٥ ) : ( وكان يحب الحديث ويقول : أنفقت في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم ، وكان قد سمع من ابن راهويه ، وعلي بن حجر ، وخلق كثير ، فلما استوطن بخارى أقدم إلى حضرته حفاظ الحديث مثل : محمد بن نصر المروزي ، وصالح جزرة ، ونصر بن أحمد البغداديين ، وغيرهم ، وصنف له نصر مسنداً ، وكان يختلف مع هؤلاء المسمين إلى المحدثين ، وكان يمشي برداء ونعل ، يتواضع بذلك ، وبسط يديه بالإحسان إلى أهل العلم فغَشَوْهُ وقدموا عليه من الآفاق ، وأراد من محمد بن إسماعيل البخاري أن يصير إلى حضرته فامتنع ، فاعتل عليه باللفظ ، فأخرجه من بخارى فمات بقرية . وكأنه عوقب بما فعل بالبخاري فزال ملكه ، وكان قد ورد بغداد فحدث فسمع منه وكيع القاضي ، وأبو طالب الحافظ وابن عقدة ، ثم اعتقله السلطان فحبسه ببغداد ، فمات بالحبس في هذه السنة ، وكان السبب أنه اشتد على الظاهرية ، ومال إلى يعقوب بن الليث القائم بسجستان ) .
أقول : سبب نفيه للبخاري أنه كتب له محمد بن يحيى الذهلي أن يمتحنه ، فطلب من البخاري أن يحضرللمناظرته ، وربما لإثبات كفره وقتله ، فهرب منه ! كما أن سبب حبس الخليفة للوالي ميله إلى الليث الصفار الثائر الذي قضى على الدولة الطاهرية .