الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣
وكان للبخاري في بغداد محبون ومغالون !
كان صالح بن جزرة مغالياً في البخاري ، يقدمه على المروذي وعلى أحمد نفسه ، قال : ( كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد ، وكنت أستملي له ، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفاً ! قال إسحاق بن زبرك : سمعت أبا حاتم في سنة سبع وأربعين ومائتين يقول : قدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ، ولا قدم العراق أعلم منه ، فقدم علينا البخاري .
سمعت أحمد بن نصر الخفاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل وغيرهما ، بعشرين درجة . ومن قال فيه شيئاً ، فمني عليه ألف لعنة ) ! ( تاريخ الذهبي : ١٩ / ٢٥٧ ) .
وادعاؤهم أنه أعلم من أحمد يغيظ أحمد وخليفته المروذي ، فلا بد أن يكون المروذي هو الذي كتب إلى الذهلي بأن البخاري صار من اللفظية الجهمية وكفر !
بل يظهر من قول ابن حجر أن الحملة على البخاري بدأت من أحمد بن حنبل نفسه لأن الكرابيسي زميل أحمد ، أول من قال بهذه المقولة ، فعاداه أحمد وكفره !
قال في فتح الباري ( ١٣ / ٤١٠ ) : ( واشتد إنكار الإمام أحمد ومن تبعه على من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، ويقال إن أول من قاله الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي ، فلما بلغ ذلك أحمد بَدَّعَه وهَجَره ) .
في طبقات الشافعية ( ٢ / ٢٢٩ ) : ( قال الذهلي : ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتينا ! فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه ! ) .
وفي طبقات الشافعية ( ٢ / ٢٢٩ ) : ( سأل بعضهم البخاري عما بينه وبين محمد بن يحيى ؟ فقال البخاري : كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم ، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء ) .
أقول : البخاري يكفر الجهمية ، لكنه من اللفظية الذين يعتبرهم أحمد جهمية !
وفي طبقات الشافعية ( ٢ / ٢٣٠ ) : ( قال له أبو عمرو الخفاف : إن الناس خاضوا في قولك لفظي بالقرآن مخلوق : يا أبا عمرو إحفظ ما أقول لك ، من زعم من أهل نيسابور وقومس