الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٣
فلم يأخذه عمر من علي ٧ ولا من هؤلاء الأربعة ، وقال : نحن نجمعه .
وقد اعتمد البخاري في جمع القرآن رواية زيد بن ثابت ، وهويهودي أمه أنصارية ، كان كاتباً لعمر ، وعمره بضع عشرة سنة ، قال ( ٥ / ٢١١ ) : ( فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ . . إلى آخرها . وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر ) .
فلم يكمل عمر جمع القرآن وبقي مسودات عند حفصة ، ولما أراد عثمان جمعه طلب الصحيفة من حفصة فلم تعطها ، وأصرعليها ووسَّط الوسائط فلم تعطها فجمعوا القرآن ونشروه . ثم خافوا أن تنشرها حفصة ويكون فيها ما يخالف مصحف عثمان ، فصادروا النسخة يوم موت حفصة وأحرقوها !
قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( ٣ / ١٠٠٣ ) : ( عن ابن شهاب قال حدثني أنس قال : لما كان مروان أميرالمدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضاً فمنعتها إياه ! قال الزهري : فحدثني سالم قال : لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر فشققها ومزقها ، مخافة أن يكون في شئ من ذلك خلاف لما نسخ عثمان ) !
وبذلك تعرف أن صحيفة عمر كان فيها تحريفات لم يتحملها جماعة عثمان ، لأنها تخالف المصحف الذي جمعه خليفتهم ! ولذلك صادروها وأحرقوها ، ونعم ما فعلوا لأنها كانت فضيحة كبيرة ، ولذلك لم تعطهم إياها حفصة .
ففيها بدل المعوذتين سورتا الحفد والخلع الركيكتين ، وفيها تأكيدات عمر بأنه ضاع من القرآن أكثره ، وأن سورة الأحزاب كانت كسورة البقرة ، وأن سورة براءة ضاع أكثرها ، وفيها أن آيات حذفت من القرآن برأي الخليفة . آية الرجم ، وآية لا ترغبوا عن آبائكم ! وآية :