الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٠
ورواها البلاذري ، وجاء في روايته ( ١ / ١١٨ ) : ( لما نزلت على النبي : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، اشتد ذلك عليه وضاق به ذرعاً ، فمكث شهراً أو نحوه جالساً في بيته حتى ظن عماته أنه شاكٍ ، فدخلن عليه عائدات ، فقال : ما اشتكيت شيئاً ، ولكن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فأردت جمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله . قلن : فادعوهم ، ولا تجعل عبد العزى فيهم يعنين أبا لهب ، فإنه غير مجيبك إلى ما تدعوه إليه ، وخرجن من عنده ، وهن يقلن : إنما نحن نساء ، فلما أصبح رسول الله ٦ بعث إلى بني عبد المطلب .
فحضروا ومعهم عدة من بني عبد مناف ، وجميعهم خمسة وأربعون رجلاً ، وسارع إليه أبو لهب ، وهو يظن أنه يريد أن ينزع عما يكرهون إلى ما يحبون . فلما اجتمعوا ، قال أبو لهب : هؤلاء عمومتك وبنو عمك ، فتكلم لما تريد ، ودع الصلاة ، واعلم أنه ليست لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، فما رأيت يا بن أخي أحداً قط جاء بني أبيه بشر مما جئتهم به !
وأسكت رسول الله فلم يتكلم في ذلك المجلس ، ومكث أياماً ، وكبر عليه كلام أبي لهب ، فنزل جبريل فأمره بإمضاء ما أمره الله به وشجعه عليه فجمعهم رسول الله ٦ ثانية فقال : الحمد للَّه أحمده ، وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ثم قال : إن الرائد لا يكذب أهله ، والله لوكذبت الناس جميعاً ما كذبتكم ، ولو غررت الناس ما غررتكم ، والله الذي لا إله إلا هو ، إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة . والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحساناً وبالسوء سوءً ، وإنها للجنة أبداً والنار أبداً ، وأنتم لأول من أنذر !
فقال أبو طالب : ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك وأقبلنا لنصيحتك ، وأشد تصديقنا لحديثك وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وإنما أنا أحدهم غير أني والله أسرعهم إلى ما تحب ، فامض لما أمرت به ، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أني لا أجد نفسي تطوع لي فراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه ، وتكلم القوم كلاماً لينا ، غير أبي لهب فإنه قال : يا بني عبد المطلب ، هذه والله السوءة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يده غيركم !