الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠
ثم تقرأ : كتاب الإيمان ، ومعناه أن باب بدء الوحي قبله لم يكن باباً من كتاب ، بل هو باب وكتاب ! ثم تقرأ تفسير آية ، ثم تقرأ : باب أمور الإيمان . فما الفرق بين كتاب الإيمان وباب أمور الإيمان ؟ لا أحد يعلم ولا البخاري يعلم ، فهو كالعامي تستهويه العناوين ! لأن أمور الإيمان أعم من ذات الإيمان ، فالباب أعم من كتابه !
ثم تقرأ : باب : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وفيه حديث : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، ثم تقرأ بعده : باب أيُّ الاسلام أفضل وفيه حديث : يا رسول الله أي الاسلام أفضل قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فما الفرق بينهما ، وهل يحتاج الثاني إلى باب ؟ !
وهكذا ، يرافقك التعجب وتُطالعك الإشكالات برؤوسها من أول الكتاب إلى آخره . فكم من الأبواب المتداخلة ، وكم مؤخر حقه التقديم وبالعكس ، وكم من عنوان جعله باباً وليس بباب ، بل هو جزء من باب تقدم ، أو يأتي !
إنها غابة يتشابك فيها القصب والنبات ، ويتكرر المكرر ، ويغيب ما يجب أن يحضر ! ويحضر الغائب في غير محله ، ولا تشك وأنت تقرأ بأن المؤلف رغم جَوَلان ذهنه ، لم يرتب كتابه ، فهو مسودة أدركت مؤلفه الوفاة ، قبل أن يكمله وينقحه !
ب . ثم جاء المتعصبون يفلسفون مسوة البخاري ، فيزعمون أن في عناوينه سراً إلهياًً وحكمة بالغة ، وعلوماً عميقة ، فألفوا فيها كتباً وأكثروا من الحشو المنفوش !
وإني لأعجب من ابن حجر بمستواه ، كيف تمحل في الدفاع عن عناوين البخاري والتنظيرلها ، مع أنه نقل رأي الحافظ الباجي ، وشكى من البياض والطرر والرقاع !
قال الباجي : وإنما أوردت هذا هنا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها ، وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل مالا يسوغ )
يقصد أن الكتاب مسودة ، عملت فيه أيدي النساخ ، فلا يصح أن نعامله ككتاب لمؤلف واحد ! فعقب عليه ابن حجر : وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث ، وهي مواضع قليلة جداً .