الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥
تخبط البخاري بين مذهب المأمون ومذهب المتوكل
كانت الدولة الطاهرية مستقلة في إدارتها ، فهي تؤدي الخراج للخليفة ، لكن عليها أن تتبعه في العقائد والسياسة ، ولذلك كانت تمتحن الناس في زمن المأمون والمعتصم والواثق ، فمن قال بقدم القرآن تعاقبه . ثم صارت تمتحنهم بالقول بخلق القرآن في زمن المتوكل ، فمن قال بخلق القرآن تعاقبه !
قال الشيخ الهرساوي في كتابه : الإمام البخاري وفقه أهل العراق / ١٠٦ ملخصاً : ( أخذ البخاري في الكلام من ابن كلاّب والكرابيسي ، وشمخصة ، وإِسماعيل بن عرعرة . . وخالف في كتابه : خلق أَفعال العباد الجهمية ، وبشر المريسي القائل بخلق القرآن . وقال عن الجهمية وكفَّرهم وقال : هم شرٌّ من اليهود والنصارى ! مع أَنه أَظهر لنفسه مقالة حسين الكرابيسي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وألفاظنا به مخلوقة وأفعالنا مخلوقة ، ومن زعم أني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أَقله ، إِلا أني قلت : أَفعال العباد مخلوقة » .
وقال الذهبي : وهذه التفرقة والتفصيل ما قالها أَحد قبله فيما علمت ، وقال الإِمام أَحمد بن حنبل وأَئمة السنة : إنه غير مخلوق ، إِلى أَن ظهرت مقالة حسين بن علي الكرابيسي ، وهي أنَّ القرآن كلام الله غيرمخلوق ، وإن أَلفاظنا به مخلوقة فأنكر الإِمام أحمد ذلك وعدَّه بدعة ، وقال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن ، فهو جهمي ) !
والنتيجة : أن البخاري أخذ مذهب الكرابيسي فوقع في القول بخلق القرآن ، بقوله لفظي بالقرآن مخلوق ، فحكم عليهما أحمد بن حنبل بالكفر !
محمد بن يحيى الذهلي الذي نفى البخاري من نيشابور
قال الزركلي في الأعلام ( ٧ / ١٣٥ ) : ( الذهلي مولاهم ، النيسابوري ، من حفاظ الحديث ، ثقة من أهل نيسابور . رحل رحلة واسعة فزار بغداد والبصرة وغيرهما في طلب الحديث واشتهر ، وروى عنه البخاري أربعة وثلاثين حديثاً . انتهت إليه مشيخة العلم