الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٣
دِينَكُمْ ، فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص !
ثم روى بعده عن أنس عن النبي ٦ قال : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، وفي قلبه وزن ذرة من خير ) .
فلاحظ تحريفه وتخبطه ، فقد فسر : أكملت لكم دينكم ، بأكملوا دينكم ، وجعل من ترك شيئاً من الكمال ناقصاً ، ثم بشرالناقصين بأنهم يخرجون من النار ! وهذا حشو وليس تفسيراً ، لأن إكمال الدين فعل إلهي في الشريعة والأمة ، وليس أمراً بتكميل الدين وزيادة الهدى . ثم لاحظ تحريفه حيث حذف كلمة اليوم في أول الآية ، ثم فسر أكملت بأكملوا ، ولا معنى لقوله : اليوم أكملوا دينكم !
٤ . وبعد أن خرب البخاري معنى آية : أكملت لكم دينكم ، روى حديثاً عن عائشة ( ٨ / ٢١٠ ) في تخريب معنى آية التبليغ ، فقدفسرته بأن النبي ٦ لم يكتم شيئاً من الوحي ، قالت : ( من حدثك أن النبي ٦ كتم شيئاً من الوحي فلا تصدقه ، لأن الله تعالى يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . . ) . فيكون المعنى عندها : بلغ الجميع ، فإن لم تفعل فما بلغت شيئاً !
لكن عمر رد كلام عائشة فقال إن النبي ٦ لم يبين كل شئ ! قال : ( وددت أن رسول الله ٦ لم يفارقنا حتى يعهد الينا عهداً في الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا ) ! ( البخاري : ٦ / ٢٤٣ ) ، وقال عمر : ( آخر القرآن آية الربا ، وإن رسول الله ٦ لم يبينها لنا حتى مات ) . ( سنن الدارمي : ١ / ٥١ ) .
والصحيح أن الآية لاتقصد جميع ما أنزل اليه ، لأنها نزلت في آخر عمره بعد أن بلغ بل تقصد أمراً معيناً هو ولاية علي ٧ والصحيح أيضاً أن النبي ٦ مأمور أن يكلم الناس على قدر عقولهم ، فقد يقول شيئاً أولا يقول ، حسب المصلحة .
٥ . فرح ابن تيمية بعمل البخاري فقال : ( إن البخاري طعن في حديث الغدير ) ( منهاج السنة : ٧ / ٣٢٣ ومجموعة الفتاوى : ٤ / ٤١٨ ) لكن إمامهم الألباني قال ( الأحاديث الصحيحة ٤ / ٣٣٠ )