الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦
فأخذ إسحاق بن إبراهيم من القوم الكفلاء ليوافوا العسكر بطرسوس فأشخص أبا حسان ، وبشر ابن الوليد ، والفضل بن غانم ، وعلي بن أبي مقاتل ، والذيال بن الهيثم ، ويحيى بن عبد الرحمن العمري ، وعلي بن الجعد ، وأبا العوام ، وسجادة ، والقواريري ، وابن الحسن بن علي ابن عاصم ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، والنضر بن شميل ، وأبا نصر التمار ، وسعدويه الواسطي ، ومحمد بن حاتم بن ميمون وأبا معمر ، وابن الهرش ، وابن الفرخان ، وأحمد بن شجاع ، وأبا هارون بن البكاء .
فلما صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون ! فأمر بهم عنبسة بن إسحاق ، وهو والي الرقة ، أن يصيروا إلى الرقة ، ثم أشخصهم إلى إسحاق بن إبراهيم بمدينة السلام ، مع الرسول المتوجه بهم إلى أمير المؤمنين ، فسلمهم إليه ، فأمرهم إسحاق بلزوم منازلهم ، ثم رخص لهم بعد ذلك في الخروج ) .
أقول : من الواضح أن المأمون أراد هدم مكانة القضاة والمحدثين ونفوذ هم ، ومنع تأثيرهم على الناس ، فاخترع لهم الامتحان بخلق القرآن ، ويكفي دليلاً أن رسائله لصاحب شرطته ذكرت لهم سيآت لا علاقة لها بعقيدة قدم القرآن وخلقه !
* *
وبالغ المعتصم والواثق في تطبيق مرسوم المأمون
فقد واصل المعتصم ٢١٨ - ٢٢٧ ه سياسة أخيه المأمون في الامتحان بخلق القرآن وزاد عليه امتحان الأسرى الذين اتفق مع الروم على إطلاقهم ، فمن قال إن القرآن مخلوق أعطى فداءه وأطلقه ، ومن لم يقل بأن القرآن مخلوق أبقاه عند الروم !
قال اليعقوبي ( ٢ / ٤٨٢ ) : ( صاروا إلى موضع يقال له نهر اللامس على مرحلتين من طرسوس ، وحضر ذلك الفداء سبعون ألف رامح سوى من ليس معه رمح ، وكان أبو رملة وجعفر الحذاء واقفين على قنطرة النهر ، فكلما مر رجل من الأسرى امتحنوه في القرآن ، فمن قال إنه مخلوق فودي به ، ودفع إليه ديناران وثوبان ، فبلغ عدة من فودي به