الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١
قال علي بن أبي مقاتل : قد يكون قوله كاختلاف أصحاب رسول الله ٦ في الفرائض والمواريث ولم يحملوا الناس عليها . قال له أبو حسان : ما عندي إلا السمع والطاعة ، فمرني آتمر ، قال : ما أمرني أن آمرك وإنما أمرني أن أمتحنك .
ثم عاد إلى أحمد بن حنبل فقال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : هو كلام الله . قال : أمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله لا أزيد عليها . فامتحنه بما في الرقعة ، فلما أتى إلى : لَيْسَ كَمِثْلَهَ شَئْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير ، أمسك عن لا يشبهه شئ من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه ، فاعترض عليه ابن البكاء الأصفر فقال : أصلحك الله إنه يقول سميع من أذن بصير من عين !
فقال إسحاق لأحمد بن حنبل : ما معنى قوله سميع بصير ؟ قال : هو كما وصف نفسه . قال : فما معناه ؟ قال لا أدري هو كما وصف نفسه .
ثم دعا بهم رجلاً رجلاً كلهم يقول : القرآن كلام الله ، إلا هؤلاء النفر قتيبة وعبيد الله بن محمد بن الحسن ، وابن علية الأكبر ، وابن البكاء ، وعبدالمنعم بن إدريس بن بنت وهب بن منبه ، والمظفر ابن مرجا ، ورجلاً ضريراً ليس من أهل الفقه ولا يعرف بشئ منه ، إلا أنه دس في ذلك الموضع ، ورجلاً من ولد عمر بن الخطاب قاضي الرقة ، وابن الأحمر .
فكتب مقالة القوم رجلاً رجلاً ووجهت إلى المأمون ، فمكث القوم تسعة أيام ثم دعا بهم وقد ورد كتاب المأمون جواب كتاب إسحاق بن إبراهيم في أمرهم ونسخته : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك فيما ذهب إليه متصنعةُ أهل القبلة وملتمسوا الرئاسة ، فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة من القول في القرآن ، وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم ، وتكشيف أحوالهم ، وإحلالهم محالهم .
تذكر إحضارك جعفر بن عيسى ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، عند ورود كتاب أمير المؤمنين مع من أحضرت ممن كان ينسب إلى الفقه ويعرف بالجلوس للحديث ، وينصب نفسه للفتيا بمدينة السلام ، وقراءتك عليهم جميعاً كتاب أمير المؤمنين ، ومسألتك