الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٣
والألباني في تمام المنة / ٣٠٤ ، والبيهقي : ٢ / ٢٦٤ وأحمد : ٢ / ٢٩٨ .
قال النووي في شرح مسلم ( ١٥ / ١٦٥ ) : « وهذا الحديث محمولٌ على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجّاً هرب هيبة من عمر ، وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر ، لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئاً ) !
وقال في فتح الباري ( ٧ / ٣٨ ) : « فيه فضيلة عظيمة لعمر ، تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه ، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له ، لأنها في حق النبي ٦ واجبة وفي حق غيره ممكنة ! ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ : إن الشيطان لايلقى عمر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ، وهذا دل على صلابته في الدين ، واستمرار حاله على الجد الصِّرْف والحق المحْض » .
أقول : كلام ابن حجر تلبيس للتخفيف من وقع الكذبة ! فقد رأى أنهم جعلوا عمر معصوماً بدرجة فوق درجة عصمة النبي ٦ ! فاخترع لتغطيتها القول بأنها عصمة جائزة وعصمة النبي ٦ واجبة ! ولامانع أن تكون العصمة الجائزة لغير النبي ٦ أفضل من الواجبة ! وهذا تلاعبٌ بالألفاظ لمدح عمر وطعن بالنبي ٦ !
وزعموا أن النبي ٦ قال : « أتاني جبريل فقال : أقرئ عمر السلام وأعلمه أن غضبه عز ورضاه عدل » ( كنز العمال : ١١ / ٥٧٩ و : ١٠ / ٣٦٥ و : ١٢ / ٥٥٥ ، والدر المنثور : ٦ / ٤٢٠ )
وزعموا أن الله تعالى أمر الله نبيه أن يراعي الأدب في التعامل مع عمر ، ولما ارتكب معه خطأ نزلت آية تؤنبه ! قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( ٣ / ٨٦٤ ) : « وجه رسول الله ٦ غلاماً من الأنصار وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالةٍ فكره عمر رؤيته ذلك ، فأنزل الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
وزعم الترمذي ( ٥ / ٢٨١ ) أن النبي ٦ فضله على جميع أهل الأرض بمن فيهم هو فقال : ( ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ) ! ولم يستثن النبي ٦ أحداً !