الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
وهذه المنامات ، بين مكذوب ، وما هو من تأثير الإيحاء النفسي ! وستعرف عمل البخاري ، وأنه متصنع بعيد عن الهالة التي صنعوها حول رأسه !
وروى ابن حجر منقبة كالمعجزة للبخاري ! قال في شرح نخبة الفكر ( ٨ / ١٢ ) : ( فعمد أصحاب الحديث إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، ودفعوها إلى عشرة ، لكل واحد منهم عشرة أحاديث ، وجعلوا سند الحديث الأول للثاني ، وسند الثالث للرابع ، والخامس والسابع إلى آخر المائة ، وألقوا العشرة عليه مقلوبة ، فألقاها الأول العشرة والبخاري ساكت على القلب ، ثم جاء الثاني فألقى العشرة على الإمام وهو ساكت ، الثالث ، الرابع ، العاشر ، لما انتهى التفت إلى الأول قال : حديثك الأول قلت فيه كذا وصوابه كذا ، الثاني قلت فيه كذا وصوابه كذا ، يعني كون البخاري يحفظ الصواب ما هو بغريب ، لكن الغريب كونه يحفظ الخطأ ، ثم يرده إلى الصواب إلى تمام المائة !
ثم قال ابن حجر أو شراح كتابه : وهذه القصة يقدح فيها بعضهم لأن ابن عدي يرويها عن عدة من شيوخه ولم يسم واحداً منهم ، فقالوا : ذكرها ابن عدي عن مجاهيل ، لكن هؤلاء المجاهيل هم من شيوخ ابن عدي وهم عدد ، ليسوا بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة ، وبعضهم يجبر بعضاً ، وحينئذ تكون القصة ثابتة ! نعم هم مجاهيل ، لكن مجهول مع مجهول مع مجهول يتقوى بلا شك ، والإمام البخاري أهل لمثل هذا ) .
أقول : زاد الحويني في دروسه ( ١ / ٣ ) على هذه الأكذوبة : ( والبخاري كان يحضر مجلسه مائة ألف ، ولم يكن في وجهه شعرة ) ! لكن البخاري لم يدخل بغداد شاباً أبداً !
ثم إن نسبة كتاب نخبة الفكر لابن حجر مشكوكة ، ودليل شراحه بأن كثرة المجاهيل تعطي معلوماً مردودة ، فكثرة الأصفار لا تعطي رقم واحد ! ومن الأصفار قولهم إن البخاري أهل لمثل هذا ، فجعلوا السند أن البخاري أهل لمنقبة لم تثبت !
* *