الماء الجاري في غسل البخاري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٧
في شئ ولا تهجريه ، واسأليني ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ٦ يريد عائشة .
وكنا تحدثنا أن غسان تُنعل النعال لغزونا ، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً وقال : أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال : حدث أمر عظيم ! قلت : ما هو أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول ، طلق رسول الله ٦ نساءه ! قال قلت : قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت عليَّ ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي ٦ فدخل مشربة له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، قلت : ما يبكيك ، أولم أكن حذرتك ، أطلقكن رسول الله ٦ ؟ قالت : لا أدري هوذا في المشربة !
فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم ، فجلست معهم قليلاً ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها ، فقلت لغلام له أسود : استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي ٦ ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر فذكر مثله فلما وليت منصرفاً ، فإذا الغلام يدعوني قال : أذن لك رسول الله ٦ فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثرت الرمال بجنبه ، متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ؟ فرفع بصره إليَّ فقال : لا ، ثم قلت وأنا قائم أستأنس ( لأؤنسه ) : يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ، فتبسم النبي ٦ ثم قلت : لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي ٦ يريد عائشة ، فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ، ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهبة ثلاثة ( جلود لم تدبغ ) فقلت : أدع الله فليوسع على أمتك ، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ! وكان متكئاً فقال :